جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢١ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو قال: حجوا عني بألف، و اجرة المثل أقل، فالزيادة وصية للنائب، فإن كان معيّنا صح، و كذا إن كان مطلقا (١).
و لو امتنع المعيّن في الندب احتمل البطلان (٢).
وصيته بغير المعروف.
و يضعف الأول بأن الحمل على كونها وصية لباقي الورثة خلاف مدلول اللفظ، لأن إخراجه لا اشعار له بإرادة الوصية لهم و إن لزم رجوع الحصة إليهم بالآخرة، لأن ذلك ليس بالوصية بل لاستحقاقهم التركة حيث لا وارث غيرهم، و العدول باللفظ إلى ما لا يدل عليه مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما، بل و لا يستلزم نفوذه و الحكم به بنفسه، بل بضميمة شيء آخر تصرف لا يدل عليه دليل.
و قد سبق أن لزوم بطلان الوصية مع حمل اللفظ على حقيقته لا يجوز العدول إلى المجاز، فالأصح البطلان، و اعلم أن المراد بقول المصنف: (أو يلغوا لفظه) بطلانه، لا أن لا يكون له معنى أصلا.
قوله: (و لو قال: حجوا عني بألف و اجرة المثل أقل فالزيادة وصية للنائب، فإن كان معينا صح، و كذا إن كان مطلقا).
[١] لا ريب انه لو عيّن للحج الواجب أجرة زائدة عن اجرة المثل بحيث تخرج من الثلث تعينت، و تكون وصية للنائب، سواء كان معينا أو لا.
و عبارة المصنف لا تخلو من طول حيث قال: (و كذا إن كان مطلقا)، فإنه لو قال: سواء كان معينا أو لا لكان أحسن. و تجيء باعتبار تعيين الأجرة و النائب و إطلاقهما، و تعيين أحدهما خاصة صور أربع.
قوله: (و لو امتنع المعين في الندب احتمل البطلان).
[٢] وجهه: إنّ الموصى به تعذر، و غيره لم تتعلق به الوصية. و يحتمل استئجار غيره، لأن الوصية بأمرين: الحج، و كونه من المعيّن فلا يلزم من امتناع المعين تعذر الموصى