جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥ - الأول الوصية
و لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية، و لا يدخل في ملك الميت، (١)
و الأصل في أفعال المكلّف و أقواله الصحة و الصيانة عن الهذر، و لأنه قد ردّ الوصية في الرأس و لا يتم إلّا برد الجميع، و ليس في كلامه ما ينافيه فيجب تحققه تحصيلا لمراده بحسب الممكن.
و يحتمل بطلان الرد، لأن رد الرأس وحده ممتنع، و لم يتعرّض لرد ما سواه فيتمسك فيه بأصالة بقاء الوصية.
و يضعّف بأن ذلك يقتضي إلغاء رده في الجزء المردود مع إمكان تنفيذه، فالبطلان أقرب.
و قد أشار المصنف إلى وجهي الإشكال بقوله: (ينشأ من بطلان إفراده) و في بعض النسخ: إفرازه، بالزاء عوض الدال، فإنه يلزم إما اختصاصه بالبطلان، لامتناع الرد فيه، أو سريانه إلى الباقي، لتوقفه عليه.
قوله: (و لو مات قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصية، و لا يدخل في ملك الميت).
[١] أي: لو مات الموصى له قبل قبول الوصية قام وارثه مقامه في ذلك، و حينئذ فلو قبل لم يدخل الموصى به في ملك الميت، و البحث هنا يقع في أمرين:
أحدهما: عدم بطلان الوصية، و هو المشهور بين الأصحاب، سواء كان موت الموصى له قبل موت الموصي أو بعده. و قيل تبطل الوصية، و اختاره المصنف في المختلف [١]، و خصّ نجم الدين البطلان بما إذا مات الموصى له قبل موت الموصي [٢] و الأصح الأول، لرواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين
[١] المختلف: ٥١٣.
[٢] الشرائع ٢: ٢٥٥.