جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٠ - الأول إذا كان الموصى له واحدا
..........
بجميع المال إذا كان الابن واحدا، و بالنصف لو كانا اثنين، و على هذا. و وجهه: إنّ ذلك في المعنى وصية بنصيب الابن لو لا الوصية، و هذا لا يستدعي أن يكون الابن مالكا للنصيب حقيقة.
فإن قيل: ذلك مجاز و الأصل الحقيقة.
قلنا: هو مجاز معروف مشهور يكاد أن يكون أعرف من الحقيقة، فإن أحدا لا يفهم من هذا اللفظ إلّا هذا المعنى. و ما أشبه ذلك بما سبق في الإقرار من قوله: (داري له، و له في ميراثي من أبي) و نحو ذلك. و لم أجد أحدا تعرض إلى هذا الاحتمال، و إنما المصنف في المختلف ذكر في استدلاله على الاحتمال الثاني: إنّ هذه الوصية وصية بجميع المال في الحقيقة [١]، و هذا إن تم إنما يلزم منه ما ذكرناه في الاحتمال الثالث دون الثاني.
و أجاب عنه بالفرق بين الوصية بجميع المال و بالنصيب: إنّه في الأول لم يضف إليه حق غيره، قال: و لهذا لو أوصى له بما يستحقه ابنه بطلت الوصية، و لو أوصى له بجميع المال صحت و ما ذكرناه في الجواب عن السؤال السابق كاف في الدفع.
و قال شيخنا الشهيد في الدروس: و لو أوصى بنصيب وارث، فإن قصد عزله من الإرث فالأقرب البطلان، و إلّا حمل على المثل [٢]. هذا كلامه، فإن أراد بعزله عن الإرث: إبطال كونه وارثا فما ذكره صحيح، و إن أراد منعه من الإرث بالوصية فهو محل النظر. ثم قوله: (و إلّا حمل على المثل) فيه ارتكاب للمجاز البعيد بغير دليل.
و ملخّص النظر: إنه إن قصد شيئا بخصوصه رتب عليه مقتضاه، و إن أطلق اللفظ مريدا منه مقتضاه من غير أن يلحظ شيئا بخصوصه، فإنا في ذلك من المتوقفين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ ما سيأتي في كلام المصنف من الوصية بجزء من حصة
[١] المختلف: ٥٠١.
[٢] الدروس: ٢٤٦.