جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣٩ - الأول إذا كان الموصى له واحدا
و لو اوصى لأجنبي بنصيب ولده احتمل البطلان، و الصرف الى المثل (١).
قوله: (و لو أوصى لأجنبي بنصيب ولده احتمل البطلان، و الصرف الى المثل).
[١] وجه البطلان: إنّه قد أوصى له بما هو حق الابن، فكان كما لو قال: بدار ابني.
و لأن صحتها موقوفة على بطلانها، لتوقف صحتها على أن يكون للابن نصيب، و لا يكون له نصيب حتى تبطل هذه الوصية، لأن الابن لا يملك الموصى به، و لأن بطلانها لازم لكل واحد من النقيضين، فإنه إن ثبت للابن نصيب امتنعت صحتها، إذ لا يملك الموصى به، و كذا إن لم يثبت، لانتفاء متعلق الوصية، و في الكل نظر:
أما الأول: فللفرق بين ما إذا أوصى بدار ابنه التي لا حق فيها، و بين ما إذا أوصى بما هو ملكه في وقت الوصية، و قد تعلق حق ابنه به بكونه نصيبا له بعد الموت.
و أما الثاني: فلمنع توقف صحتها على أن يكون للابن نصيب، إذ المراد: الوصية بما هو نصيب للابن لو لا الوصية، و مثله آت في الثالث. و القول بالبطلان اختيار الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، و المصنف في المختلف [٣].
و وجه صرفها إلى المثل: إنّ اللفظ يحمل على مجازه عند تعذر الحقيقة، و نقل المصنف في المختلف هذا القول عن بعض علمائنا [٤].
و الجواب: إنّ الأصل حمل اللفظ على حقيقته متى أمكن، و هو هنا ممكن، و بطلان الوصية معه لا يقتضي تعذر الحمل على الحقيقة و وجوب صرفه إلى المجاز.
و لقائل أن يقول: إن هنا احتمالا ثالثا، و هو الحكم بالصحة، على أن الوصية
[١] المبسوط ٤: ٧.
[٢] الخلاف ٢: ١٧٧ مسألة ٤ كتاب الوصايا.
[٣] المختلف: ٥٠١.
[٤] المختلف: ٥٠١.