جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٥ - البحث الثاني في الموصى له
و لو قال: لزيد و للّه احتمل صرف الكل الى زيد، فيكون ذكر اللّه تعالى تأكيدا لقربة الوصية، و صرف سهم اللّه إلى الفقراء فإنهم محل حقوقه. (١)
و لو اوصى لأقارب علوي معيّن في زمانه، ارتقى في بني الأعمام من
قوله: (و لو قال: لزيد و للّه احتمل صرف الكل إلى زيد، فيكون ذكر اللّه تعالى تأكيدا لقربة الوصية، و صرف سهم اللّه تعالى إلى الفقراء، لأنهم محل حقوقه).
[١] قد ذكر هنا احتمالين:
أحدهما: صرف الكل إلى زيد، فعلى هذا يكون ذكر اللّه تعالى تأكيدا لكون الوصية قربة. و وجهه: إنّ هذا هو المتعارف في مثل ذلك، لأن اللّه سبحانه هو يأخذ الصدقات، و صدقة المتصدّق تقع في يده سبحانه و تعالى، على معنى أنها لكونها ابتغاء لوجهه كأنها واقعة في يده، و على هذا يتخرّج مذهب من ذهب إلى قسمة الخمس خمسة أقسام.
و الثاني: صرف النصف و هو سهم اللّه تعالى إلى محل حقوقه تعالى و هم الفقراء و المساكين، لأن الأصل عدم التأكيد، و التأسيس هنا ممكن، لأن المالك الحقيقي هو اللّه تعالى، فنسبة الملك إليه صحيحة، و لما يملكه مصرف معين فيتعين المصير إليه.
و ذهب الشارح الفاضل إلى صرف هذا النصف في وجوه القرب [١]، و هو حسن، و هو مختار التذكرة [٢]. و كلام المصنف هنا لا ينافيه، فإن الصرف إلى الفقراء لا ينافي جواز الصرف في غير ذلك من وجوه القرب، نعم يلوح من سوق العبارة انحصار المصرف فيهم.
قوله: (و لو أوصى لأقارب علوي معيّن في زمانه، ارتقى في بني الأعمام
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٥٢٠.
[٢] التذكرة ٢: ٤٧٥.