جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢١ - المطلب الرابع الموصى به
و لو اوصى لزيد بثلث، و لعمرو بربع، و لخالد بسدس، و لم تجز الورثة صحت وصية زيد خاصة (١)
و لو عدد أشياء ثم أوصى بمجموعها دخل النقص على الجميع، و لو اشتبه أقرع.
و اعلم أن المراد ب (الأول) في قوله: (بدئ بالأول فالأول): الموصى به أولا، سواء كان قد عطف الوصايا المتعددة بأداة تقتضي الترتيب كثمّ، أم لا كالواو كقوله:
حجوا عني و صلّوا عني، و ذلك لأن الوصية الصادرة أولا نافذة قطعا، بصدورها من أهلها في محلها، بخلاف الصادرة بعد ذلك حيث لا يسعه الثلث. و لا سبيل إلى الحكم بالتوزيع مع الضيق هنا، لاستلزامه تبديل الوصية النافذة.
فإن قيل: الحكم إنما يتحقق عند تمام الكلام، و المعطوف من جملته.
قلنا: إذا وقع التشريك بان قال: أعطوا كذا لزيد و عمرو، أو أعطوا زيدا و عمرا كذا، فلا شك في التوزيع، اما إذا قال: أعطوا زيدا كذا و أعطوا عمرا كذا، فإن كلا منهما وصية برأسها، فإذا صادفت الاولى محل النفوذ نفذت و لم يجز تغيير بعضها، لطروء وصية اخرى عليها، كما لو باع شيئا لزيد و باعه لعمرو.
قوله: (لو أوصى لزيد بثلث و لعمرو بربع، و لخالد بسدس و لم يجز الورثة صحت وصية زيد خاصة).
[١] اما صحة وصية زيد فظاهرة، لأنها ثلث. و أما عدم صحة وصية عمرو و خالد، فلأنهما زائدتان على الثلث، فمع عدم الإجازة يبطلان.
لا يقال: إنّ الوصية لعمرو و خالد بعد الوصية لزيد بالثلث تقتضي الرجوع عن الوصية لزيد، لمضادتهما، و لوجوب حمل إطلاق الوصية على ما يكون نافذا شرعا.
و أقل الأحوال مجيء الإشكال الذي ذكره في المسألة التي تلي هذه في الرجوع و عدمه.
لأنا نقول: إنّ اختلاف الوصايا دل على ان الموصى به ثانيا غير الموصى به أولا و لا مضادّ له، و كذا الموصى به ثالثا، و متى تغايرت و لم يكن بينهما تضاد وجب أن يبدأ بالأول ثم ما بعده بقدر ما يتسع الثلث.
و إنما قلنا إنّ الاختلاف دليل على عدم التضاد، لأن الربع الموصى به ثانيا لا