جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٥ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو قال: لأحمقهم تبع العرف (١).
[المطلب الثاني: في الأحكام المعنوية]
المطلب الثاني: في الأحكام المعنوية (٢).
لو اوصى بخدمة عبده، أو اجرة داره، أو ثمرة بستانه، صح من الثلث أيضا. (٣)
قوله: (و لو قال: لأحمقهم تبع العرف).
[١] لا أرى لهذه الوصية مصرفا أقرب من القائل بأن معاوية مأجور على حرب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، و على سبه إياه، و على إهانة أهل البيت عليهم السلام و إيذائهم، فإن هؤلاء يكادون ان يكونوا شرا من عبدة الأوثان و أجهل منهم.
قوله: (المطلب الثاني: في الأحكام المعنوية).
[٢] إنما كان هذا المبحث في الأحكام المعنوية دون الذي قبله، لأن البحث الذي قبله قد اشتمل على كثير من الأحكام المتعلقة بمباحث الألفاظ، كالتواطؤ و الاشتراك و الحقيقة و المجاز بخلاف هذا المبحث، فلذلك عنونه بالأحكام الراجعة إلى اللفظ، و عنون هذا بالأحكام المعنوية في مقابلة الأول.
قوله: (لو أوصى بخدمة عبده، أو اجرة داره، أو ثمرة بستانه صح من الثلث أيضا).
[٣] الوصية بالمنافع صحيحة عند أكثر أهل العلم، و قد سبق بيان ذلك في كلامه مكررا و ذلك في تعريف الوصية و في المطلب الرابع: الموصى به.
و الغرض هنا بيان صحتها من الثلث أيضا كالأعيان، سواء عدت مالا أم لا، لأن نقص العين بسبب الوصية بالمنفعة يظهر به التصرف في المال. و لو قال: أو ثمرة بستانه أو غير ذلك من المنافع لكان أولى باعتبار شموله ثم ان في عدّ ثمرة البستان من المنافع مع أنها عين نوع تجوّز و تسامح.