جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٦ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و هي تمليك لا عارية (١)، فلو مات الموصى له ورث عنه، و تصح إجارته و إعارته.
و لا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط.
و إذا اوصى له بمنافعه ملك جميع اكتساب العبد من الاصطياد و الاحتطاب، فإن عتق فإشكال (٢).
قوله: (و هي تمليك لا عارية).
[١] هذا مذهب جميع علمائنا، و اختاره الشافعي، و قال أبو حنيفة: إنها عارية لازمة لا ملك فيها [١]. و يتفرع على القولين ما ذكره من قوله: (فلو مات الموصى له ورثت عنه، و تصح إجارته و إعارته، و لا يضمن العبد إذا تلف في يده بغير تفريط)، و على القول بأنها عارية فلا إرث، و لا تصح الإجارة و لا الإعارة، كما لا تصح ذلك من المستعير.
و لو تلف العبد مثلا في يد الموصى له بغير تفريط، فعلى القول بأنها عارية، و أن العارية مضمونه يكون ضامنا، و لا فرق في ذلك بين كون الوصية بالمنفعة مؤبدة أو موقّتة أو مطلقة.
قوله: (و إذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتسابات العبد من الاصطياد و الاحتطاب، فإن عتق فإشكال).
[٢] لا ريب انه إذا أوصى له بمنافعه ملك جميع اكتسابات العبد التي تعدّ منافعا، حتى الاصطياد و الاحتطاب و نحوهما، لأن الحيازة حق للموصى له فيثبت الملك له بموجبها، و لا فرق في ذلك بين المعتاد و النادر، خلافا لبعض الشافعية.
فإن عتق ففي بقاء الحكم في الاحتطاب و نحوه إشكال ينشأ: من أنه ملك جميع منافعه بالوصية، و ملكه مستمر إلى ما بعد العتق. و من أن تملك المباحات تابع للنية
[١] المبسوط للسرخسي ٢٨: ٣.