جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٥ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو قطع طرفه احتمل أرشه التقسيط، و اختصاص الوارث (١).
بناء المسألة على أن المقتول لو لم يقتل لعاش قطعا أم لا [١]. و ليس بناء واضحا، لأن استحقاق الموصى له إنما هو للمنافع الموجودة بالفعل، دون المنافع التي لو لا العارض لكانت موجودة، و الوجه الأول أقرب من الجميع.
قوله: (و لو قطع طرفه احتمل في أرشه التقسيط، و اختصاص الوارث).
[١] و يجيء احتمال ثالث، و هو شراء عبد أو بعضه تكون رقبته للوارث و منفعته للموصى له. و قطع بعض الشافعية هنا بكون الأرش للوارث، و اتفقوا على ترجيحه، لأن العبد يبقى منتفعا به، و مقادير المنفعة لا تنضبط إذ قد تختلف بالمرض و الكبر و غيرهما، فكان حق الموصى به باقيا بحاله [٢]، و المختار هنا هو المختار في المسألة السابقة. هذا حكم ما إذا كان المقتول الموصى بخدمته أبدا، فلو كان الموصى بخدمته إلى أمد كسنة، و قتل في خلالها فإنه يأتي فيه ما سبق، إلّا أن احتمال التقسيط لا بد أن يكون ملحوظا فيه تقويمه منتفعا به، و تقويمه موصى بمنفعته إلى ذلك الأمد، و صرف التفاوت إلى الموصى له و الباقي إلى الوارث، و لا يأتي الاحتمال الرابع هنا، لبقاء العين بعد الوصية متقوّمة.
و لو أوصى بخدمته مطلقا، أو مؤقتا فقتل قبل زمان الخدمة، ففي استحقاق الوارث القيمة أو التقسيط أو شراء البدل، الأوجه. و لو كان القاتل الوارث أو الموصى له فلا شيء على من تصرف إليه القيمة لو كان أجنبيا.
و اعلم أن المصنف في التذكرة لم يقيّد البحث عن حكم الموصى بخدمته إذا قتل، بكون الوصية مؤبدة كما قيده هنا [٣]، و مما قررناه يظهر أن ما ذكره هنا أولى.
[١] إيضاح الفوائد ٢: ٥٢٥.
[٢] الوجيز ١: ٢٧٨.
[٣] التذكرة ٢: ٥٠٧.