جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٥ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو قصر فالأقرب عتق شقص إن وجد و إلّا صرف إلى الورثة، أو يتصدّق به على اشكال، (١)
يكن فيه تضييع للوصية، أما بشدة طول الزمان، أو تعريض المال للتلف، و نحو ذلك، و معه لا يجوز.
قوله: (و لو قصر فالأقرب عتق شقص إن وجد، و إلّا صرف إلى الورثة، أو تصدقوا به على اشكال).
[١] أي: و لو قصر الثلث عن واحد فالأقرب وجوب عتق شقص، كثلث و ربع بحسب ما يحتمل، و كذا لو عين للوصية قدرا من المال فقصر.
و وجه القرب: إنّ وجوب عتق الجزء ثابت كوجوب عتق الكل، فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول، و لأن الحقيقة إعتاق الكل، و مع تعذر الحقيقة يصار إلى أقرب المجازات إليها. و يحتمل عدم الوجوب، لأن لفظ الرقبة لا يدل على البعض إلّا تضمّنا و مع انتفاء دلالة المطابقة تنتفي دلالة التضمن، و لأن فيه تبديلا للوصية.
و يمكن الجواب: بأن إعتاق البعض مراد، فإنه لو اشترى بعضا من عبد و أعتقه، ثم بعضا آخر و أعتقه إلى ان يستكمل إعتاقه عدّ ممتثلا للوصية. و لأن القدر الموصى به قد خرج عن استحقاق الوارث للحكم بصحة الوصية و وجوب تنفيذها، فلا يعود إلى ملكه إلّا بدليل، و هو منتف و أشبه شيء بمراد الموصى هو إعتاق الشقص، و هو قريب.
هذا إن وجد الشقص بحيث أمكن شراؤه و إعتاقه، فإن لم يوجد ففي وجوب صرف الثلث الموصى به إلى الورثة و وجوب التصدق به إشكال ينشأ: من تعذر الموصى به و غيره ليس بواجب، و حرمان الورثة من القدر المذكور إنما كان للصرف في الوجه المعيّن، فإذا تعذّر بطل أصل حرمانهم و وجب استحقاقهم ذلك بالإرث.
و فيه نظر، للمنع من الملازمة، و من أن أقرب شيء إلى مراد الموصي في المتنازع صرفه في وجوه البر، و أقرب المجازات متعين عند تعذر الحقيقة، و عود الموصى به إلى