جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٧ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
الوصية، لوجود المقتضي، و هو تناول دلائل الصحة لها و انتفاء المانع، و حينئذ فيقوّم العبد يوم موت الموصي، لأنه حال نفوذ الوصية، و نظر إلى المال فإن خرج العبد من الثلث دفع إلى زيد، فإن بقي من الثلث شيء دفع إلى عمرو، و إن لم يبق شيء بطلت الوصية الثانية، إذ لا متعلق لها.
و لو ذهب من المال شيء قبل قبض الوارث فالنقص على الثاني، لأن الوصية له بتكملة الثلث بعد الوصية الاولى، فلا بد من إخراج الأولى أولا.
و لو حدث عيب في العبد قبل تسليمه إلى الموصى له فللثاني تكملة الثلث بعد وضع قيمة العبد صحيحا، لأن الموصي قصد عطية التكملة و العبد صحيح، فإذا تجدد العيب كان ذلك نقصا في العين فلا بد من اعتبار الناقص مع الباقي كما لو تلف بعض العين الموصى بها و للآخر بتمام الثلث، بخلاف ما لو حدث نقص في قيمة العبد باعتبار السوق و العين بحالها، فإنه لا يقوّم بقيمة وقت الوصية، فلو كانت تساوي مائة عند الوصية و باقي المال خمسمائة فرجعت قيمة السوق إلى خمسين، فإن تتمة الثلث مائة و ثلاثة و ثلاثون و ثلث، و لو كان النقص المذكور بالعيب فالقيمة مائة لا غير.
و الفرق إن العيب نقص محسوس، له حصة من الثمن، و لهذا ضمنه الغاصب و يثبت أرشه للمشتري على البائع، و ليس كذلك رخص السوق، لأن العين بحالها، و الثلث إنما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي.
و اعلم أن تقييد حدوث العيب في العبد بكونه قبل تسليمه إلى الموصى له لا محصل له، لأن الحكم المذكور ثابت سواء كان قبل التسليم أو بعده.
فإن قيل: إنما قيّد به باعتبار النقص برخص السوق، فإنه لو حصل بعد تسليم العبد إلى الموصى له لكان المعتبر قيمته عند التسليم، و لم يلتفت إلى ما يتجدد بعد ذلك.
قلنا: فالواجب حينئذ أن يقيّد بكون ذلك قبل موت الموصي، إذ لو كان بعده