جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١ - الأول الوصية
فأما ان قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي: قد عرفت ما فيه فاشهد عليّ به فالأقرب القبول، (١) و كذا البحث في المقر (٢).
و إذا ردّ الوصية رجع المال إلى التركة، (٣)
قوله: (فأما إن قرأه الشاهد مع نفسه فقال له الموصي: قد عرفت ما فيه فاشهد عليّ به فالأقرب القبول).
[١] يجوز في تاء (عرفت) الفتح و الضم على ارادة الموصي نفسه أو الشاهد، و لعل الضم أولى ليكون إخبارا عن علمه بما في الكتاب و انه ليس بمبهم عنده، فإنّ شرط الإشهاد كون المقر عالما بما أقربه.
و وجه القرب: أن ذلك جار في الصراحة مجرى ما لو أخبرهم به تفصيلا، لأن الدلالة على الأمور المتعددة إجمالا كافية كالدلالة عليها تفصيلا. و يحتمل العدم، لبقاء الإبهام مع الإجمال، و هو ممنوع، و ما قرّبه المصنف أقرب.
قوله: (و كذا البحث في المقر).
[٢] أي: الحكم في المقر بكتاب الإقرار كالحكم في المقر بكتاب الوصية، فإن أقر بما فيه من غير أن يعلم الشهود بما فيه لم يجز و لم يعد بذلك مقرا. و إن قال: قد عرفت ما فيه فاشهدوا عليّ به، و قد قرأه الشاهد و علم ما فيه، فإنه يكفي ذلك في الشهادة على إقراره على الأقرب.
قوله: (و إذا ردّ الوصية رجع المال إلى التركة).
[٣] إذا وقع الرد بعد الموت و قبل القبول من الموصى له، أو من يقوم مقامه بطلت الوصية، و كان الموصى به معدودا من جملة التركة يصرف في مصارفها.
و لا يخفى أن في قوله: (رجع) توسعا، لأنه لم يخرج عن التركة بمجرد الوصية و الموت ليعود إليها و إن قلنا إنّ القبول كاشف عن الملك بالموت، لأن الرد على هذا القول كاشف عن عدمه. نعم على القول بأن الموصى له يملك بالموت ملكا غير ثابت فيستقر بالقبول، و ينتقل بالرد إلى الورثة يستقيم ذلك، إلّا انه قول غير مرضي،