جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢ - الأول الوصية
فإن عيّن بالرد واحدا و قصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك.
أما لو ردّه في موضع يمتنع فيه الرد، فإن له تخصيص من شاء هبة، (١) و يحصل الرد بقوله: رددت الوصية، أولا اقبلها، و ما ادى معناه. (٢)
و المصنف ارتكب التوسع في ذلك ليس إلّا.
قوله: (فإن عيّن بالرد واحدا و قصد تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك، أما لو ردّ في موضع يمتنع فيه الرد فإن له تخصيص من شاء هبة).
[١] أي: حيث كان رد الوصية يقتضي رجوع المال إلى التركة، فإن عيّن الموصى له بالرد واحدا من الورثة، قاصدا بذلك تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك و كان للجميع، لأن ردّه امتناع من تملكه فيبقى على ما كان عليه.
و لأنه لا يملك دفعه إلى الأجنبي، فلم يملك دفعه إلى وارث يخصه به، بخلاف ما لو ردّ في موضع يمتنع فيه الرد، لاستقرار ملكه عليه، فإن له أن يخص به من شاء من الورثة و غيرهم، لأنه ابتداء هبة و تمليك.
فلو قال: رددت هذه الوصية لفلان سئل عن مراده، فإن قال: أردت تمليكه إياها فهي له هبة إن قبلها، و ان قال: أردت ردّها على جميع الورثة لرضى فلان فهي هبة للجميع إن قبلوا، و إلّا فإن قبل واحد فله حصته.
قوله: (و يحصل الرد بقوله: رددت الوصية، أو لا أقبلها، أو ما أدى معناه).
[٢] مقتضى ذلك أن قصد الرد غير كاف في حصوله، و هو صحيح، كما أن إرادة القبول لا تكفي عنه. و كما أن إرادة الوصية لا تعدّ وصية. و وجهه: أن الأسباب من عقود و إيقاعات و فسوخ بوضع الشارع و تعيينه، فلا بد لها من عبارة متواضع عليها يستدل بها على المراد.