جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
جاز بيعه (١)، و هل يجوز في المؤبدة بيعه من الموصى له؟ نظر (٢)، و يملك عتقه مطلقا، و لا يخرج استحقاق الموصى له (٣)، و في الاجزاء عن الكفارة إشكال (٤).
(جاز بيعه)
[١] كما يجوز بيع العبد المستأجر.
قوله: (و هل يجوز في المؤبدة بيعه من الموصى له؟ نظر).
[٢] ينشأ مما ذكر من أن العين المسلوبة المنافع لا قيمة لها، و ما لا قيمة له لا يصح بيعه. و من أن المنفعة بالنسبة إليه ثابتة، لأنه يستفيد بذلك جواز بيعه و عتقه عن الكفارة، و يزول عنه توقع ضمان الرقبة لو تعدى أو فرط و غير ذلك، و لا ريب في شدة ضعف وجه المنع.
قوله: (و يملك عتقه مطلقا، و لا يخرج استحقاق الموصى له).
[٣] أي: يملكه الوارث على تقدير كون المنفعة مؤبدة، أو موقتة مجهولة أو معلومة، إذ لا مانع، و العمومات تتناول صحة عتقه.
و لا تخرج المنافع بالعتق عن استحقاق الموصى له كما كانت قبل ذلك، لان حق الوارث هو الرقبة لا غير، فلا يملك إسقاط حق الموصى له من المنافع.
و ليس للعتيق الرجوع على الوارث هنا بشيء، لأن تفويت المنافع على العتيق هنا ليس من قبله، بخلاف ما قاله بعض العامة فيما لو آجره ثم أعتقه [١].
قوله: (و في الإجزاء عن الكفارة إشكال).
[٤] ينشأ: من أن الواجب في الكفارة هو إعتاق الرقبة، و هو حاصل هنا. و من أنه ناقص الملك فلا يجزي كالوقف، و لأن فائدة العتق التسلط على منافعه و قطع سلطنة الغير عنه، و ذلك منتف هنا، فكان بعد العتق كالرق.
و لأن المعهود من العتق و المتبادر عند الإطلاق هو العتق الذي يقتضي فك الرقبة و المنافع، و من ثمّ لو أعتقه عن الكفارة و اشترط عليه الخدمة لم يجز إجماعا. و في
[١] المغني لابن قدامة ٦: ٥١١.