جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٩ - الأول الموصى به
و لو قال: أعطوه عبدا من عبيدي، و لا عبيد له، ثم تجدد له قبل الموت، احتمل الصحة، كما لو قال: أعطوه ألفا و لا مال له ثم تجدد، أو أعطوه ثلث مالي و له درهم ثم ملك مالا كثيرا، و المنع اعتبارا بحال الوصية. (١)
قوله: (و لو قال: أعطوه عبدا من عبيدي و لا عبيد له، ثم تجدد له قبل الموت احتمل الصحة، كما لو قال: أعطوه ألفا و لا مال له ثم تجدد، أو أعطوه ثلث مالي و له درهم ثم ملك مالا كثيرا، و المنع اعتبارا بحال الوصية).
[١] توضيح دليل الصحة: إنّ بطلان الوصية في محل النزاع مع تعلقها بالمال المتجدد في المثال مما لا يجتمعان، و الثاني ثابت فينتفي الأول.
بيان التنافي: إنّ الاعتبار في الوصية إما أن يكون بوقت صدورها، أو بما يتجدد، فإن كان الأول وجب الحكم بعدم تعلّقها بالمتجدد في محل النزاع و المثال، و إن كان الثاني وجب الحكم بتعلّقها به فيهما.
و أما بيان ثبوت الثاني فلرواية السكوني عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال:
«قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه: من أوصى بثلثه ثم قتل خطأ فإن ثلث ديته داخل في وصيته» [١]، و لرواية الحسن بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل أوصى لمملوكه بثلث ماله، قال: فقال: «يقوم المملوك ثم ينظر ما يبلغ ثلث الميت» [٢] الحديث، و لم يستفصل. و لو اختلف الحكم لوجب الاستفصال، لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ لم يرد في ذلك بيان آخر.
و توجيه الثاني: إنّ المتبادر من قوله: (أعطوه عبدا من عبيدي) إنما هو العبيد الكائنون حال الخطاب، فمع انتفائهم يقع الخطاب لغوا، كما لو أوصى بما لا وجود له.
و يمكن أن يقال: لما كانت الوصية تمليكا بعد الوفاة، أو ما جرى مجراه وجب
[١] الكافي ٧: ١١ حديث ٧.
[٢] الاستبصار ٤: ١٣٤ حديث ٥٠٥. التهذيب ٩: ٧١٦ حديث ٨٥١.