جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٢ - الأول إذا كان الموصى له واحدا
..........
معا من لفظ واحد، غاية ما في الباب ان إحداهما استفيدت بالمطابقة و الأخرى بالالتزام، و تبعية إحداهما للأخرى لا يقتضي تقديمها في الزمان، و لو سلم فلكل منهما سبب يقتضي التقديم فيتساقطان.
و فيه نظر، فإنه إن تم تعدد الوصية فصريح اللفظ يقتضي عدم المزاحمة للوارث، و ذلك هو التقديم. إذا تقرر ذلك فلا يخلو اما أن يجيز الوارث الموصى بجزء من حصته أم لا، فإن أجاز دفعت الوصية إلى الموصى له، و إن لم يجز فعلى احتمال اتحاد الوصية تبطل فيما زاد على ثلث نصيب الوارث، و يدفع الى الموصى له ثلث النصيب.
و على التعدد و الزيادة على الثلث تبطل فيما زاد عليه، و يؤخذ الثلث ثم يقسّم الباقي على الورثة، و يقسط الثلث على النسب المحتملة بحسب حال الوصية، فعلى تقديم الوارث يوفر عليه نصيبه، و على تقديم الأجنبي توفر عليه الوصية له، و على عدم التقديم يحتمل التسوية و التقسيط بالنسبة.
هذا هو الأصل و في بعض أحكامه نظر، فإن توفير الوصية على الأجنبي مع عدم اجازة الوارث الموصى بالجزء من نصيبه، بحيث يدفع إليه من نصيب الآخر فيه تبديل للوصية، و ذلك باطل، و منه يظهر بطلان التقديم للأجنبي، لأنه خلاف صريح الوصية، و كذا يلزم ذلك من التسوية أو التقسيط على الاحتمال الرابع.
و في نظم عبارة المصنف نظر أيضا، فإن قوله: (فيخرج الثلث.) ليس تفريعا على جميع الاحتمالات المذكورة، لبطلانه على تقدير اتحاد الوصية، لأن الجزء الموصى به دون الثلث على ما فرضه المصنف في باقي كلامه، فكيف يخرج الثلث؟
على أن الأصل أعم مما ذكره، فيتناول الجزء القليل و غيره فلا يستقيم إطلاق الثلث، اللهم إلّا أن يقال: حكمه بإخراج الثلث دليل على أن الوصية زائدة عليه، فيكون ذلك كالقرينة على التقييد. لكن قوله: (و يقسط الثلث.) لا ينطبق على الأول أصلا إذ لا يكون إلّا على تقدير تعدد الوصية، و كما لا يكون تفريعا على الجميع لا