جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩ - الأول الوصية
..........
و الولد، و عتق عليه إن كان ممن ينعتق عليه كما لو كان أنثى و الوارث ابن أو أخ، و يستقر ملكه على الجارية و لا تكون أم ولد له على القول الثاني و هو أن القبول سبب.
و لو كان الوارث ابنا عتقت عليه امه أيضا، و عبارة المصنف خالية من ذلك.
و لا يخفى أن هذا الحكم إنما يستقيم على قول الشيخ: من أن الحمل كالجزء من الام يدخل في بيعها و الوصية بها، أما على القول الآخر- و هو الأصح- فإنه يكون مملوكا للوارث بناء على القول بأن القبول سبب، و على القول بأنه كاشف- و هو القول الأول- فالولد حر و الجارية أم ولد و يرث الولد أباه، لأنه قد تبيّن علوقها به في الملك، و يحجب القابل إن كان أخا و نحوه.
فإن قيل: يلزم من إرث الولد أباه الدور المتعارف عند الفقهاء، و هو استلزام ثبوت الشيء نفيه، و ذلك لأنه يلزم من توريثه كون القابل غير وارث فيبطل قبوله، فلا يكون الولد حرا فلا يرث، و كل ما أدى فرض ثبوته إلى نفيه وجب الحكم بنفيه.
قلنا: لا دور، لأنّا نعتبر قبول من هو وارث حال القبول، و لا وارث سواه لو لا القبول، و لا عبرة بما يتجدد بعد ذلك. كما انا نعتبر في الإقرار بالنسب صدوره ممن هو وارث حين الإقرار و نحكم بتوريثه، و حجبه المقر لو كان أولى، و إلى ذلك أشار المصنف بقوله: (و لا دور باعتبار أن توريثه يمنع كون القابل وارثا فيبطل قبوله فيؤدي توريثه إلى عدمه، لأنّا نعتبر من هو وارث حال القبول لولاه كالإقرار).
و لا يخفى أن الجار في قوله: (باعتبار) متعلّق بمحذوف هو مقدّر بقولنا: كائن، أو ثابت، و نحوهما. و في قوله (لأنّا نعتبر) بما يدل عليه قوله: (و لا دور) و هو نفي لزومه.
و قوله: (و لا يرث على الثاني و لا تصير امه أم ولد) كان حقه أن يكون بعد قوله: (على قول الشيخ) و قبل قوله: (و تكون الجارية أم ولد)، لأنه من فروع ذلك القول في هذه المسألة، فكان حقه أن يكون مذكورا في جملتها.