جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٢ - ى في اشتراط التعيين اشكال
فإن لم نقل به لو اوصى لأحد هذين احتمل تخيير الوارث، و القرعة، و في التشريك بعد. (١)
تتأتى على هذا التقدير، إذ لا معنى للقرعة لو كانت الوصية للأمر الكلي على معنى أنه مصرف، و كذا التشريك.
إلّا أن قول المصنف فيما بعد: (و الفرق بين الموالي و بين أحد هذين ظاهر، فإن الثاني متواطئ) ينافي هذا المعنى، لأنه على التقدير الذي ذكرناه لا يكون متواطئا، و لو كان متواطئا لم يكن للقرعة معنى، و قوله آخرا: (و كذا لو أوصى لأحد هذين و جوزنا الوصية المبهمة.) مناف لما ذكره من التواطؤ.
قوله: (فإن لم نقل به، فلو أوصى لأحد هذين احتمل تخيير الوارث، و القرعة، و في التشريك بعد).
[١] أي: إن لم نقل باشتراط التعيين فأوصى لأحد هذين ففيه احتمالات:
أحدهما: تخيير الوارث، كما لو أوصى لمسكين من المساكين فإن الوارث يتخير مسكينا و يدفع اليه، و الأصل براءة الذمة من تحتم غير ذلك، و لأن المراد: أيهما كان، لامتناع الوصية للمبهم، فكل واحد على طريق البدل موصى له، فأيهما دفعت إليه الوصية فقد صرفت إلى الموصى له بها.
و الثاني: القرعة، لأنه أمر مشكل، و يضعّف بأن المستحق ليس واحدا منهما مبهما بل كل واحد منهما على البدل، فلا وجه للقرعة إذ لا اشكال.
و الثالث- و هو أبعدها-: التشريك، لأن الحق دائر بينهما و لا مرجّح فيقسم بينهما.
و ضعفه ظاهر، لأن فيه تبديلا للوصية، فإن الموصى له واحد منهما اي واحد كان.
و يجيء احتمال رابع لم يذكره المصنف، و هو أن يوقف حتى يصطلحا، و ضعفه ظاهر، لأن الحق ليس لهما معا و قد جهل قدره، و لا لواحد مبهم، بل لأيهما كان، فكل من دفع إليه فهو الموصى له، و الأصح الأول.