جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٤ - يا لو اوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة فالأقرب صرفه إلى المجاز
إلّا في مثل الدابة فإنه لا ينصرف إلى البليد إلّا لقرينة، لأن الحقيقة هنا ممكنة، أقصى ما في الباب أنه يقتضي بطلان الوصية، و هو حكم شرعي، فلا يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقته.
لا أب له إلّا الموجود و هو جده، و لا نعني بالقرينة الحالية إلّا ما جرى هذا المجرى، و لأن الأصل صيانة كلام المكلف عن اللغو، و قد أمكن ما به يصان كلامه عنه، فتعيّن الحمل عليه.
و يحتمل العدم، لأن اللفظ إنما يحمل عند الإطلاق على الحقيقة دون المجاز، و انتفاء المعنى الحقيقي بحسب الواقع غير كاف في العدول إلى المجاز بدون القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي، فإنه على خلاف الأصل. و لأن الأصل صيانة مال الغير إلى أن يحصل السبب الناقل.
و يضعف بأن ما ذكره من حال الموصي قرينة كافية في العدول إلى المجاز، فإنه لا يشترط في القرينة أن تكون أمرا قطعيا، و حينئذ فقد حصل السبب الناقل. نعم لو لم يكن عالما بالحال بأن اعتقد أن له ولدا أو أبا أو نسبي الحال فإن الوصية تبطل، و هذا هو الأصح.
و اعلم أن العبارة لا تخلو من مناقشة، فإنه لو أوصى لمن يتعذر حمل اللفظ عليه حقيقة يجب صرف الوصية إليه قطعا، فلا يناسب قوله: (فالأقرب صرفه إلى المجاز)، إذ لا يتطرق احتمال حينئذ، مع انه لو قال: صرف إليه لكان أوقع، و لكنه أقام المظهر مقام المضمر. هذا مع أن عبارته لا تطابق مطلوبه، و لو قال: لو أوصى بلفظ يتعذر حمله على الحقيقة فالأقرب صرفه الى المجاز لكان أحسن و أوفق.
قوله: (إلّا في مثل الدابة فإنه لا ينصرف الى البليد إلّا بقرينة، لأن الحقيقة هنا ممكنة، أقصى ما في الباب انه يقتضي بطلان الوصية و هو حكم شرعي، فلا يخرج اللفظ باعتباره عن حقيقته، و من ثم لم تحمل الوصية