جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٦ - المطلب الرابع الموصى به
و يعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية، سواء كانت الوصية بمعين أو لا (١)، فلو أوصى الغني ثم افتقر، و الفقير ثم استغنى، فالحكم بحالة الموت. (٢)
و لو قتل خطأ أو استحق أرشا، خرجت الوصية من ثلث تركته و ثلث ديته و أرشه، و كذا العمد إذا
قوله: (و يعتبر الثلث وقت الوفاة لا الوصية، سواء كانت الوصية بمعين أو بجزء مشاع أو لا).
[١] قد بيّنا فيما تقدم أن الثلث معتبر بعد الموت، إذ قد يتجدد مال للميت بعد الموت كالدية إذا ثبت صلحا. و قد يتجدد تلف بعض التركة قبل قبض الوارث، و كأن المصنف أنّما اعتبر ذلك في مقابل وقت الوصية لا مطلقا، فكأنه قال: لا يعتبر وقت الوصية. و لا فرق في ذلك بين ان تكون الوصية بمعين كعبد أو بجزء مشاع كربع، أو لا كمائة درهم.
و اعلم ان هذا يستقيم فيما إذا أوصى بقدر معلوم، أما إذا أوصى بثلث تركته و كان في وقت الوصية قليلا، فتجدد له مال كثير بالإرث أو بالوصية أو بالاكتساب، ففي تعلق الوصية بثلث المتجدد مع عدم العلم بإرادة الموصي للموجود وقت الوصية و المتجدد نظر ظاهر، منشؤه دلالة قرائن الأحوال على أن الموصي لم يرد ثلث المتجدد حيث لا يكون تجدده متوقعا. و قد تقدم الاشكال فيما إذا أوصى لأقرب الناس إليه و له ابن و ابن ابن، فمات الابن فإن استحقاق ابن الابن لها لا يخلو من تردد.
قوله: (فلو أوصى الغني ثم افتقر، أو الفقير ثم استغنى فالحكم بحالة الموت).
[٢] هذا واضح إذا كان الموصى به معيّنا كدار أو شقص منها أو مائة درهم. أما إذا كان الموصى به ثلث التركة مثلا ففي الحكم إشكال في الفرض الثاني ينشأ مما سبق، أما ما عداه فإن تنفيذ الوصية بحسب الممكن واجب.
قوله: (و لو قتل خطأ أو استحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته و ثلث ديته و أرشه، و كذا العمد إذا تراضوا بالدية).