جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٢ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
بل يملكها الوارث (١)، فإن كانت مؤبّدة احتمل خروج قيمة العين بمنافعها من الثلث، لسقوط قيمتها إذا كانت مسلوبة المنفعة، و الحيلولة مؤبدة، فكأنها الفائتة، إذ عبد لا منفعة له، و شجرة لا ثمرة لها لا قيمة لها غالبا، و تقويم الرقبة على الورثة، و المنفعة على الموصى له، فيقوّم العبد بمنفعته، فإذا قيل:
مائة، قوّم مسلوب المنفعة، فإذا قيل: عشرة، علم أن قيمة المنفعة تسعون. (٢)
(بل يملكها الوارث،)
[١] توضيح ذلك: إنّ المنافع الموصى بها بعد الموت محسوبة من الثلث إجماعا، و لا تحسب من جملة التركة فتقع موروثة، بل يملكها الوارث، لأنها نماء التركة المملوكة له، و مقتضى ذلك أن لا تكون محسوبة من الثلث، لأنه لا يحسب منه إلّا ما كان من جملة التركة.
و تحقيق المقام: إنّ المحسوب من الثلث ليس هو نفس المنافع المتجددة، و إنما هو التفاوت بين القيمتين للعين منتفعا و بها مسلوبة المنافع، أو مجموع قيمة العين منتفعا بها على ما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى، و ذلك مملوك للموصى لا محالة و معدود تركته قطعا.
قوله: (فإن كانت مؤبدة احتمل خروج قيمة العين بمنافعها من الثلث، لسقوط قيمتها إذا كانت مسلوبة المنفعة، و الحيلولة مؤبدة فكأنها الفائتة، إذ عبد لا منفعة له و شجرة لا ثمرة لها لا قيمة لها غالبا. و تقويم الرقبة على الورثة و المنفعة على الموصى له، فيقوّم العبد بمنفعته، فإذا قيل: مائة، قوّم مسلوب المنفعة، فإذا قيل: عشرة، علم ان قيمة المنفعة تسعون).
[٢] هذا بيان طريق تقويم المنافع إذا كانت مؤبدة ليخرج من الثلث، و قد حكى