جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٤ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو كانت مؤقتة قوّمت مع المنفعة تلك المدة، و بدونها، فينظر كم قيمتها (١).
و لو اشتمل على منفعتين كالغزل و النساجة و اوصى بإحداهما صح، و أمكن هنا التقويم (٢)، و الأقرب البناء على العادة في استيفاء احدى المنفعتين. (٣)
و لا تحسب قيمة الرقبة على واحد من الوارث و الموصى له، أما الموصى له، فلأنها ليست له، و أما الوارث، فللحيلولة بينه و بينها و سلب قيمتها بسبب منافعها و كأنها تالفة، و ضعفه يعلم مما سبق.
قوله: (و لو كانت مؤقتة قوّمت مع المنفعة تلك المدة و بدونها فينظر كم قيمتها).
[١] هذا بيان خروج المنفعة المؤقتة من الثلث، و طريقه: أن تقوّم العين منتفعا بها دائما، و منتفعا بها ما عدا المدة الموصى بها، فيخرج التفاوت بين القيمتين. و لا يأتي الوجهان الآخران في المؤبدة، لبقاء العين بعد الوصية منتفعا بها متقوّمة.
و اعتبر بعض الشافعية هنا قيمة منفعة تلك المدة- و هي أجرة المثل-، و استبعده بعضهم، لأن المنافع تحدث بعد الموت، فليس الموصى مقوّما لها من ملكه، و كيف كان فمذهب الأصحاب هو ما سبق.
قوله: (و لو اشتمل على منفعتين كالغزل و النساجة، و أوصى بإحداهما صح و أمكن هنا التقويم).
[٢] أي: تقويم الرقبة مسلوبة المنفعة الموصى بها، لبقائها منتفعا بدونها، فلا تجيء الاحتمالات السالفة هنا، بل تقوّم بمنافعه كلها و بدون المنفعة الموصى بها، و يعتبر التفاوت بين القيمتين وجها واحدا.
قوله: (و الأقرب البناء على العادة في استيفاء احدى المنفعتين).
[٣] أي: الأقرب في طريق تمييز حق الموصى له في هذه الصورة عن حق الوارث، في استيفاء كل منهما منفعة الرجوع إلى العادة المستمرة لذلك العبد في المنفعتين، أما