جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٥ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو انتفت و قصد الدوام و عدم استيعاب الأوقات فإشكال (١).
بصرف بعض اليوم إلى إحداهما و البعض الآخر إلى الأخرى، أو الليل لواحدة و النهار لأخرى، أو أسبوع ثم أسبوع آخر، أو فصل و فصل آخر، هذا إن كان له عادة مستمرة. و كذا لو كان بين أهل العرف عادة مستمرة، كما لو كان وقّادا و خيّاطا، فإن العرف المستمر الغالب كون الاولى ليلا و الأخرى نهارا.
و وجه القرب: إنّ اللفظ بالنسبة إلى الأمر المتعارف الجاري في العادة ظاهر، فلا يجوز الحمل على مقابله لكونه مرجوحا.
و يحتمل العمل بالقرعة، و هو بعيد، لأنه مع وجود العادة لا اشكال، و مع ذلك يحتمل خروج الزمان كله لإحداهما، و هو خلاف مقتضى الوصية، إذ الفرض عدم قصد استيعاب الزمان بالمنفعة الموصى بها، و الأصح الأول.
و هل ترجّح العادة المستمرة للعبد على الجارية بين الناس أو بالعكس؟
اشكال، و ليس ببعيد ترجيح الأول، لأن ذلك هو الظاهر من قصد الموصي إن كان استمرار عادة العبد بعلمه.
قوله: (و لو انتفت و قصد الدوام و عدم استيعاب الأوقات فإشكال).
[١] أي: لو انتفت العادة و قصد الموصى بالوصية الدوام، و عدم استيعاب الأوقات بها ففي الحكم إشكال ينشأ: من احتمال تخيير الوارث في التعيين، لأن الوصية مطلقة بالإضافة إلى الأوقات، و ليس هناك ما يدل على التعيين، فيكون التعيين فيها إلى الوارث كما في كل مطلق.
و من احتمال توزيع الزمان على المنفعتين، لأن لكل واحدة منهما حظا من الزمان، و لا مرجح يقتضي التفضيل فيستويان فيه. و يحتمل الصلح، لعدم تميّز الحقين، و يحتمل القرعة، لأنه أمر مشكل.
و يضعف الأول بأن تخيير الوارث إنما هو مع انتفاء ما يقتضي التعيين و استواء النسبة، و عدم المرجّح يقتضي التسوية، و كذا الثالث، لأنه لا بحث مع التراضي إنما