جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٤ - ط لو اوصى له بنصيب أحد ولديه، و لآخر بنصف الباقي و أجازا فالفريضة من خمسة
..........
أجزائه، فانتفى أصل استحقاقهما، لانتفاء مقتضيه و أصالة عدمه، و قد لحظ المصنف هذا فاختار آخرا هذا الاحتمال، و ردّ هذا الحكم خاصة.
الاحتمال الثاني: ان يكون للموصى له الأول مثل نصيب المجيز، لأنه أقل الورثة سهاما، و قد عرفت سابقا أن الموصى له بمثل نصيب وارث يستحق مثل نصيب الأقل، و حينئذ فتصح من خمسة، لأن للموصى له الثاني نصف نصيب المجيز، لأن له نصف نصيب الولدين لو أجازا، فإذا أجاز واحد كان له نصف نصيبه.
و قد عرفت أن للأول مثل نصف هذا النصيب، لأنه يستحق مثل ما يصل إلى المجيز بالإرث، و إنما يرث نصف النصيب المذكور، و للولد الآخر نصيب كامل، فالمال كله يعدل نصيبين و نصفا، فإذا بسطته كان خمسة، لكل من المجيز و الموصى له الأول و الثاني واحدا، و للراد سهمان. و يضعف بأمرين:
أحدهما: ما ذكره المصنف، و هو أن ذلك يستلزم أن يأخذ أزيد من الثلث، و هو باطل، لأن أقصى استحقاقه الثلث، فإن ثلث التركة مع الوصية لا اختيار للورثة فيه.
فإذا كانا ابنين كان لكل منهما ثلث من الثلثين الباقيين، فاجازة أحدهما تؤثر في نصيبه، و رد الآخر يقتضي توفير نصيبه عليه لا استحقاق شيء زائد عليه.
الثاني: إنّ الموصى له الثاني لا يستحق نصف نصيب المجيز، إنما يستحق نصف الباقي مع الإجازة، و قد علمت أن المراد بالباقي ما يبقى بعد نصيب الموصى له الأول، الذي هو مثل نصيب الوارث فنصيب الوارث هو ما كان بعد الوصية الثانية أيضا، فكيف تكون الوصية الثانية نصفه؟
فإن قيل: هي النصف على تقدير الرد.
قلنا: إن كان المراد بالرد: ردهما معا، فالنصيب هو المماثل لنصيبهما الحاصل بعد الوصيتين لا الأقل، إذ لا أقل حينئذ، و إن كان المراد: رد واحد فقد، عرفت أن الوصية الثانية لا يتصور كونها نصفه، كما أنها مع الإجازة منهما لا تكون نصف