جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٤ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
و يمكن الجواب عن هذا: بأن العين تخرج عن الانتفاع بصيرورتها مشرفة على الموت مقطوعا بموتها، فينقطع حق الموصى له ايضا و تقوّم للوارث.
الثاني: صرف القيمة إلى شراء عبد حكمه ذلك- و هو مختار المصنف في التذكرة [١] و ابي حنيفة [٢] و بعض العامة [٣]-، و وجهه: إنّ القيمة بدل الرقبة و منافعها فتقوم مقامها. و يضعف بأن الوصية إنما هي بمنافع العين دون منافع البدل، و كون القيمة بدلا عن العين لا يقتضي تعلق الوصية بالبدل كما كانت متعلقة بالعين.
الثالث: تقسط القيمة بين الموصى له و الوارث، بأن تقوّم المنفعة المؤبّدة و العين المسلوبة المنفعة و يقسط عليهما، فيؤخذ قدر كل من القيمتين من مجموع القيمة.
و وجهه: إنّ بالجناية تلف حق كل منهما، و الواجب- و هو قيمة العين منتفعا بها- في مقابل حق كل منهما.
و يرد عليه: إنّ بالموت انقطع حق الموصى له، لأن الوصية إنما تعلقت بخصوص المنافع، و ذلك في حال الحياة، خاصة و أن التالف بالموت هو العين دون المنافع، إذ ليست موجودة. غاية ما في الباب ان كونها منتفعا بها ملحوظ، و حق الموصى له إنما هو استيفاء نفس المنفعة، و لهذا لم يثبت للمستأجر مطالبة الجاني بعوض المنفعة المملوكة بالإجارة، و لم يثبت لمالك العين أكثر من قيمتها دون عوض المنفعة.
و ذكر في التذكرة وجها رابعا هو أبعدها، و هو أن القيمة كلها للموصى له خاصة، و يمكن ان يحتج له بأنه بدون المنافع لا قيمة له [٤]. و حقق الشارح الفاضل
[١] التذكرة ٢: ٥٠٧.
[٢] المبسوط للسرخسي ٢٧: ١٨٥.
[٣] الوجيز ١: ٢٧٨.
[٤] التذكرة ٢: ٥٠٧.