جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٤ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو لم يكن فيها إلّا المسلمون صرف إليهم. (١)
و لو اوصى للجارح صح و إن سرت و لا تبطل، و كذا القاتل على اشكال. (٢)
و يشكل بأن وجود قرينة التخصيص يقتضي عدم التناول، و الأحقية ممنوعة، فإن الأحق هو من أراده المالك بالوصية دون غيره و إن كان دينه الحق، و هذا أقرب.
قوله: (و لو لم يكن فيها إلّا المسلمون صرف إليهم).
[١] لوجود القرينة الدالة على ذلك، فإنّ تنفيذ الوصية إنما يكون إذا قلنا بالصرف إليهم، و كذا يدخلون لو لم يكن فيهم إلّا كافر واحد.
فرع: لو كان بعض أهل القرية كفارا في وقت الوصية و الموصي مسلم، ثم أسلموا في حياته ففي استحقاقهم نظر، و على ما سبق في الوصية لأقرب الناس إليه و له ابن و ابن ابن فمات الابن في حياته ثبت الاستحقاق هنا، و للنظر في ذلك مجال.
قوله: (و لو أوصى للجارح صحت و إن سرت و لا تبطل و كذا القاتل على اشكال).
[٢] اختلف الأصحاب في الوصية للقاتل، فقال الشيخ: يصح [١]، لعموم قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذٰا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٢]، و نحو ذلك كقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا [٣]. و قال ابن الجنيد: لا وصية لقاتل عمد، لأن فعله مانع له من الوصية كمنعه من الميراث [٤].
و فصّل المصنف في المختلف و التذكرة: بأنه إن أوصى قبل القتل أو ما يوجبه لمن يندرج فيه القاتل، كما إذا قال: أعطوا أولادي أو إخوتي كذا، ثم يقتله أحدهم
[١] الخلاف ٢: ١٨٢ مسألة ٢٧ كتاب الوصايا.
[٢] البقرة: ١٨٠.
[٣] النساء: ١١.
[٤] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٠٧.