جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٠ - ط لو أوصى لكل وارث بقدر نصيبه فهو لغو
و كذا لو اوصى أن يباع عين ماله من انسان بنقد بثمن المثل. (١)
فإنها تصرف بعد الموت، و لا دليل على التقييد فيها.
قلنا: بل هي تصرف في حال الحياة يظهر أثره بعد الموت فاللازم نفوذهما معا، أو عدم نفوذهما معا، و يؤيده عموم قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ [١].
فإن قيل: هو عام مخصوص بالنص الدال على المنع مما زاد على الثلث إلّا بالإجازة.
قلنا: بل هذا النص محتمل لأن يراد المنع من الزائد باعتبار القيمة فقط أو العين أيضا، و مع تطرق الاحتمال لا يثبت التخصيص، و يؤيده عموم قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢]، فإن الوصية عقد، و عموم قوله عليه السلام: (الناس مسلّطون على أموالهم) [٣]، و الأول مقرّب المصنف هنا، و اعترف في التذكرة بقوة الثاني [٤]، و لا ريب في قوته.
و اعلم أن قول المصنف: (و لو خصص) يحتمل أن يكون على طريق التنجيز، و أن يكون على طريق الوصية، و أن يراد الأعم منهما، و قد عرفت الحكم في كل واحد منهما.
قوله: (و كذا لو أوصى أن تباع عين ماله من انسان بنقد ثمن المثل).
[١] إنما قيد بكون البيع بثمن المثل نقدا، لأنه لو كان إلى أجل و بدون ثمن المثل اعتبر حينئذ كون التفاوت غير زائد على الثلث، فينظر الى ذلك الأجل و كم حظه من الثمن، ثم ينظر إلى الباقي من الثمن و ينسب إلى القيمة، فإن ساواه أو نقص
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] المائدة: ١.
[٣] عوالي اللآلئ ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣.
[٤] التذكرة ٢: ٤٨٢.