جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٩ - ط لو أوصى لكل وارث بقدر نصيبه فهو لغو
..........
بما لا يتجاوز الثلث، و كذا سائر المعاوضات.
و السر فيه أن الشخص ما دام حيا لا يخرج ملكه عنه و «الناس مسلطون على أموالهم» [١]، غاية ما هناك ان ظهور أمارة الموت اقتضى المنع من إتلاف ما زاد على الثلث لمصلحة الوارث، فجمع بين الحقين بوجوب مراعاة القيمة للوارث و تجويز التصرفات عن المريض، و لولاه لم يكن لبقاء ملكه أثر.
و يحتمل ضعيفا توقف الزائد على الثلث على الإجازة، لثبوت الحجر في الزائد لحق الوارث، و تعلّق الغرض بأعيان الأموال كتعلقه بالقيمة أمر ظاهر، و ليس بشيء، و إلّا لم يصح بيع التركة بثمن المثل.
و إن كان الثاني ففي التوقف على الإجازة وجهان:
أحدهما: يتوقف لتعلّق الغرض بالأعيان كتعلقه بالقيمة، فكما لا يجوز إبطال حق الوارث من القيمة لا يجوز إبطاله من العين، و لأن الوصية تمليك بعد الموت فيقف فيما عدا الثلث على الإجازة، لتضمنها إبطال حق الوارث من العين فيما زاد على الثلث، لعموم النص الدال على منع التصرف في الزائد [٢].
و الثاني: العدم، لأن الوصية و إن كانت تمليكا بعد الموت إلّا أنها تصرف قبله، فوجب أن يكون نافذا مع بقاء قيمة الثلثين للوارث، للجمع بين الحقين كما سبق. و لأن اعتبار الأعيان هنا مع عدم اعتبارها في بيع المريض تركته بثمن المثل بناء على عدم الفرق بين المنجز و الوصية مما لا يجتمعان، و الثاني ثابت قطعا، فينتفي الأول. بيان التنافي: إنّ النص الدال على المنع مما زاد عن الثلث في المنجز و الوصية واحد، فإذا قيّد بالقيمة استويا في ذلك.
فإن قيل: التقييد بالقيمة في المنجز ثابت إجماعا، و لا يلزم مثل ذلك في الوصية
[١] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨ حديث ٣٨٣.
[٢] انظر الوسائل ١٣: ٣٦٤ باب ١١.