جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥ - الأول الوصية
..........
الثالث: أنه ينتقل بالوفاة ملكا غير مستقر، و بالقبول يتحقق استقراره و يزول بالرد، و هو قول الشيخ في موضع من الخلاف [١]، و حكاه في المبسوط و ضعّفه [٢]، و اختاره المصنف في أول المبحث من التذكرة [٣]، ثم في آخره نفى البأس عن القول الأول [٤]. و لا ريب في ضعفه، لأنه يقتضي ثبوت الملك للموصى له على وجه قهري كالإرث، و هو على خلاف الأصل.
و أيضا فإنه لو صح ذلك لم يحتج إلى قبول وارث الموصى له لو مات بعد الموصي و قبل القبول و الرد، و ظاهرهم الإطباق على اعتبار قبول الوارث و ردّه. و فيه نظر، فإن لقائل أن يقول: ينتقل الملك إليه غير مستقر كانتقاله إلى مورثه، و لضعف هذا القول لم يلتفت إليه المصنف هنا، و جعل الاشكال باعتبار القولين الآخرين.
و وجه الأول: أنه لولاه لزم بقاء الملك بغير مالك و اللازم باطل اتفاقا، بيان الملازمة: أن المالك هنا منحصر في الميت و الموصى له و الوارث، و الحصر هنا إجماعي.
أما الميت فيمتنع ملكه، لأنه بالموت يخرج عن أهلية الملك و يصير كسائر الجمادات و تنتقل أمواله عنه، و لهذا لا تتعلق به أحكام المالكين. و كذا الوارث، لظاهر قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [٥]، و لو كان للقبول دخل في حصول الملك للموصى له لكان المعتبر بعديته في ملك الوارث هو الوصية المقبولة لا مطلقا، فإذا انتفى الملك عنهما و لم يثبت للموصى له لزم المحذور، و هو بقاء الملك بغير مالك.
[١] الخلاف ١: ٢١٣ مسألة ٢٦ كتاب الوصايا.
[٢] المبسوط ٤: ٣٣.
[٣] التذكرة ٢: ٤٥٤.
[٤] التذكرة ٢: ٤٥٥.
[٥] النساء: ١١.