جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٩ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو قال: لقرابة النبي عليه السلام فهو لأولاد عبد المطلب و أولاد هاشم، دون بني عبد شمس و بني نوفل، و الأقرب دخول بني المطلب هنا (١).
قوله تعالى قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ [١]، قيل: يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: «علي و فاطمة عليهما السلام و ابناهما» [٢]، ذكره صاحب الكشاف و غيره.
و هذا معنى آخر للقرابة بالنسبة إليه عليه السلام سوى الأول، و هو قاض بأن للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله في القرابة معنى خاصا به، للقطع بأن القرابة في حق غيره لا تقتصر فيها على إحدى بناته و أولادها و بعلها الذي هو من شجرته، فالمرجع حينئذ إلى العرف، و مثل ما قلناه فيما لو أوصى لقرابته يجيء فيما لو أوصى لقرابة غيره بغير تفاوت.
قوله: (و لو قال: لقرابة النبي فهو لأولاد عبد المطلب و أولاد هاشم، دون بني عبد شمس و بني نوفل، و الأقرب دخول بني المطلب هنا).
[١] لا ريب في دخول أولاد عبد المطلب و أولاد هاشم في قرابة النبي صلّى اللّه عليه و آله فإذا أوصى لقرابته صلّى اللّه عليه و آله دفع إليهم دون بني عبد شمس و بني نوفل، و الأقرب عنده دخول بني المطلب في ذلك لقوله عليه السلام: «نحن و بنو المطلب لم نفترق في جاهلية و لا إسلام» [٣]. فجعل بني هاشم و بني المطلب كالجماعة الواحدة و القبيلة المنفردة بقوله: (لم نفترق)، إذ ليس المراد الافتراق المكاني، فكان لهم حكم بني هاشم في تناول لفظ القرابة لهم، فكل ما جرى على هذا اللفظ من الأحكام الشرعية جرى عليهم.
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] الكشاف ٣: ٤٦٧.
[٣] المعتبر ٢: ٦٣١.