جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٣ - المطلب الرابع الموصى به
..........
الأولى الاستمرار، فلا أولوية لنفوذ الثانية، المقتضي للتضاد على استمرار الاولى المقتضي لعدمه.
قلنا: بل الأولوية ثابتة، فإن أصالة النفوذ تقتضي كون الوصية الثانية سببا في رفع الاولى، و حينئذ فلا يبقى استصحاب.
و ذهب المصنف في المختلف إلى أنه إن وجدت قرينة تدل على مغايرة الوصية الثانية للأولى، و لم تكن الثانية ناسخة للأولى، بل يبدأ بالأولى و تبطل الثانية إن ضاق الثلث عنها، و إن وجدت قرينة تدل على الاتحاد كانت الثانية ناسخة للأولى، و مع انتفاء الأمرين و استواء الحالين فالوجه كون الثانية غير ناسخة للأولى [١].
هذا محصل قوله، و لا ريب أنه مع وجود القرينة يجب العمل بمقتضاها، و بدونها فالذي يقتضيه النظر كون الثانية رجوعا عن الاولى، لوجود المقتضي و هو توقف كون الوصية صحيحة نافذة على كونها من الثلث الذي يستحقه المريض، فيقع التضاد و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا احتمال كونها خارجة عن الثلث، و هو لا يصلح للمانعية، لمرجوحيته باقتضائه كون الوصية غير نافذة، و لعموم قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ [٢] المقتضي لمنع تبديل الوصية الثانية، و لا يتم ذلك إلّا بكونها من الثلث، فمنع النظائر يدل على أن مجرد الوصية الثانية، لا يكون إلّا رجوعا عن الاولى، و منه المسألة التي تلي هذه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يلزم على هذا أنه لو اوصى لزيد بثلث، و لعمرو بربع، و لخالد بسدس و انتفت القرائن ان تكون الوصية الأخيرة رافعة للأولى، مع ان الذي صرّح به الشيخ و غيره ان الاولى مقدّمة مع عدم الإجازة [٣]، و هو اعتراف بأن متعلق
[١] المختلف: ٥٠٤.
[٢] البقرة: ١٨١.
[٣] المبسوط ٤: ٨.