جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧ - المطلب الثاني في الموصي
و لو اوصى العبد لم تصح، فإن عتق و ملك ففي النفوذ اشكال. (١)
حجرها، فإنه قد صار أولى بها و لم يملكها فلم تتعلق بها حقوق الغرماء، و مثله الوصية بما التقطه، أو الحصة من الغنيمة قبل القسمة، بناء على أنه لم يملك بل ملك ان يملك، بخلاف المبذّر فإن ذلك لا يصح منه، إذ لا يصح منه شيء من التصرف في مال و لا في حكمه.
قوله: (و لو أوصى العبد لم يصح، فإن عتق و ملك ففي النفوذ اشكال).
[١] لا ريب أن وصية العبد- إذا مات على العبودية- لا غية، لأنه لا يقدر على شيء، و لا مال له تنفذ منه وصيته.
أما لو أوصى ثم عتق و ملك و مات ففي نفوذ وصيته إشكال ينشأ: من أن العبد مسلوب الأهلية، لأنها تصرف مالي فلا بد من الملك أو الأهلية فتقع وصيته لاغية، و لأن من شرط صحة الوصية كونه بحيث متى مات لم يكن ثمة مانع من نفوذها، و الشرط منتف هنا، لأنه لو مات قبل العتق لم تنفذ قطعا. و لأن وصيته في حكم المعلقة على شرط، لأن الحكم بالصحة إنما هو على تقدير العتق، و التعليق مناف للصحة.
و من أن الوصية تصرف بعد الموت، و الواقع الآن إنما هو العبارة الدالة على ذلك، و العبد صحيح العبارة، لأن الغرض بلوغه و عقله و رشده، و قد تحقق شرط صحة التصرف قبل الموت فوجب القول بالصحة، لقول الباقر عليه السلام: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصية فأجاز نصف الوصية، و قضى في مكاتب قضى ثلث ما عليه أو أوصى بوصية فأجاز ثلث الوصية» [١].
و لم يستفصل عليه السلام عن موته قبل العتق و عدمه، و ترك الاستفصال دليل العموم.
و لقائل أن يقول: إنّ ترك الاستفصال إنما يكون مع حكاية الحال، و هنا
[١] التهذيب ٩: ٢٢٣ حديث ٨٧٦.