جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٢ - المطلب الرابع الموصى به
و لو اوصى بما ينتفع به في ثاني الحال، كالخمر المحترمة التي يرجى انقلابها، و الجر و القابل لتعليم الصيد فالأقرب الجواز (١). و كذا لو اوصى بالزبل، أو المجهول كأحد العبدين، أو بالقسط أو النصيب (٢).
قوله: (و لو أوصى بما ينتفع به في ثاني الحال، كالخمر المحترمة التي يرجى انقلابها، و الجر و القابل لتعليم الصيد فالأقرب الجواز).
[١] الخمر المحترمة عند المسلم هي المتخذة للتخليل، و ذلك حيث يكون إذا انقلبت غير نجسة، لعدم تنجيسها بنجاسة عارضة.
كذا قيل، و يشكل بأن تنجيسها لا يمنع الانتفاع بها بعد الانقلاب في الأدوية، و الشرب في محل الضرورة، لجواز شرب المتنجس عند الضرورة، و في نحو الطلاء و اللصوق اختيارا، خصوصا على القول بأن المائع لا يقبل التطهير.
و وجه القرب: ان كلا منهما قابل للانتفاع به، و لصيرورته مالا فجازت الوصية بهما، لأنه يكفي لصحة الوصية كون الشيء مالا بالقوة. و يحتمل العدم، لأن الوصية تمليك، و هو ممتنع هنا، و ليس بشيء، بل هو ممكن باعتبار التجدد، و الكبير القابل للتعليم كالجر و في ذلك، و لعله ذكر الجر و نظرا إلى أن قبوله أغلب.
قوله: (و كذا لو أوصى بالزبل، أو المجهول كأحد العبدين، أو بالقسط أو النصيب).
[٢] أي: و كذا يصح لو أوصى بالزبل، و المراد به الطاهر، لأن غيره نجاسة لا يعتد بالنفع به شرعا، و به صرح في الدروس [١]، و هو مقتضى كلام التذكرة [٢].
قال الشارح الفاضل: البحث هنا في ما لا يملك باعتبار أولوية اليد، و له منفعة مباحة كالزبل، فإنه ينتفع به للزرع هل تصح الوصية به أم لا؟ و البحث فيه كالمسألة
[١] الدروس: ٢٤٠.
[٢] التذكرة ٢: ٤٨٠.