جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٤ - المطلب الرابع الموصى به
و لو اوصى بكلب و لا كلب له لم تصح، لتعذر شرائه إن منعنا بيعه مطلقا، و إلّا اشترى له ما يصح بيعه (١)، و على الأول لو كان له كلاب و لا مال له فوجه اعتباره من الثلث تقدير القيمة لها.
و يحتمل التقدير بتقويم المنفعة، أو اعتبار العدد، (٢)
نفع ظاهر، أما لو أوصى بحق التحجير و بالأولوية في الأرض الخراجية و نحو ذلك فإن الصحة أظهر.
قوله: (و لو أوصى بكلب و لا كلب له لم يصح، لتعذر شرائه إن منعنا بيعه مطلقا، و إلّا اشترى له ما يصح بيعه).
[١] المراد بقوله: (إن منعنا بيعه مطلقا) التعميم في كلب الصيد و غيره. و يشكل إطلاق عدم الصحة بإمكان حصوله للموصى له بغير البيع، و صحة الوصية دائرة مع إمكان الوجود كما سبق، فإن تعذر بطلت. أما إذا جوّزنا الشراء- و هو الأصح- فإن الوارث يتخير في شراء أي الكلاب الأربعة شاء.
قوله: (و على الأول لو كان له كلاب و لا مال له، فوجه اعتباره من الثلث تقدير القيمة لها، و يحتمل التقدير بتقويم المنفعة و اعتبار العدد).
[٢] أي: على المنع من بيع الكلاب مطلقا لو كان للموصي كلاب و لا مال له سواها ففي اعتباره من الثلث طرق:
الأول: تقدير القيمة لها، بأن يفرض كونها أموالا تباع، و ينظر كل واحد منها كم يساوي على ذلك التقدير. و وجهه أن الطريق إلى تقويم مالا قيمة له مع وجود منفعة معتبرة شرعا، كتقدير الحر عبدا عند الحاجة، و كأرش الجراح الذي لا مقدر له شرعا ليمكن التوصل إلى ما يقابله من المال.
الثاني: التقدير للقيمة بتقويم المنفعة، لأن المقصود من العين الانتفاع بها، و لذلك تقل القيمة بقلة المنفعة و تكثر بكثرتها، و هي مناط صحة الوصية حتى أن ما لا