جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٥ - المطلب الرابع الموصى به
و يتعذر الأولان لو اوصى ذو الكلب و طبل اللهو و زق الخمر بأحدها، و لا مال سواها.
و لو كان له سواه نفذت الوصية و إن قل، لأنه خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له (١).
منفعة فيه لا تصح الوصية به.
و وجه الثالث: اعتبار العدد، لأنه المرجع عند الاستواء، و لما لم يكن لها قيمة كانت سواء.
و أقربها الأول، لأن المنفعة كما أنها مقصودة فكذا خصوصية الذات، لظهور اختلافها و تفاوت الأغراض باختلافها، فتفرض ذوات قيمة ثم ينظر في ذواتها و صفاتها، و ما يقابل كل واحد منها باعتبار ذاته و صفاته من القيمة ثم يستخرج الثلث.
قوله: (و يتعذر الأولان لو أوصى ذو الكلب و طبل اللهو و زق الخمر بأحدها و لا مال له سواها، و لو كان له سواه نفذت الوصية و إن قل، لأنه خير من ضعف الكلب الذي لا قيمة له).
[١] هاتان مسألتان متفرعتان على القول بمنع بيع الكلب مطلقا:
الأولى: لو كان لمريض كلب و طبل لا منفعة له في غير المحرّم و لا قيمة لرضاضه و زق خمر محترم ليجوز اقتناؤها فأوصى بأحدها فطريق اعتبار الثلث هنا العدد ليس إلّا، لامتناع التقويم و المالية في الطبل و الخمر المذكورين، إذ لا منفعة محللة لهما، و لا يقابل أحدهما بمال فتعذر الأولان- أعني: تقدير القيمة لها أو تقديرها باعتبار المنفعة-، بخلاف الكلب، لإمكان تقدير القيمة له حيث أن الشارع جعل له دية فهو في حكم المال.
لكن لقائل أن يقول: إنّ طبل اللهو المذكور لا يجوز اقتناؤه و يجب إتلافه فكيف يعتبر كونه ثلثا باعتبار العدد، و يلزم من اعتباره اعتبار الخمر إن لم تكن محترمة؟