جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٤ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو قال: أعتقوا رقابا وجب عتق ثلاثة، إلّا أن يقصر الثلث فيعتق من يحتمله و لو كان واحدا (١).
الأموال ففيه خروج عن الوصية، إذ مقتضاها الإشاعة.
هذا محصل كلامه، و في هذا الأخير نظر، لأن مقتضاه وجوب الإخراج من جميع التركة حتى لا يجوز الأخذ من بعضها قدر الثلث، و يلزم من عدم جوازه عدم اجزائه، لأنه غير متعلق الوصية، بخلاف ما لو تعدى بالنقل ثم أخرج الوصية. و الظاهر انه لا يتعين الإخراج من جميع أعيان التركة، إلّا أن يتعلق غرض الموصي بذلك أو تتفاوت به مصلحة الفقراء.
و لو نقل المال إلى بلد آخر لغرض صحيح، ككثرة الصلحاء، و شدة الفقراء، و وجود من يرجع إليه في أمور الدين في ذلك البلد فالظاهر انه لا حرج.
و قد علم انه يصرف ذلك إلى الموجودين، في البلد، و لا يجب تتبع الغائب، و انه يجب الدفع إلى ثلاثة فصاعدا مما سبق، لكن هنا لا يجب أن يكون المدفوع إليهم في كل بلد ثلاثة بل يجب أن لا يقصر المجموع عن ثلاثة.
قوله: (و لو قال: أعتقوا عني رقابا وجب ثلاثة، إلّا أن يقصر الثلث فيعتق من يحتمله و لو كان واحدا).
[١] أما وجوب إعتاق الثلاثة فظاهر، لأنها أقل ما يقع عليه الجمع، و أما انه إذا قصر الثلث أعتق من يحتمله و لو كان واحدا، فلأنه لا يسقط الميسور بالمعسور.
فإن قيل: الموصى به هو مسمّى الجمع و قد تعذر، فينبغي أن تبطل الوصية أو يتوقع تنفيذها إن رجي ذلك.
قلنا: مسمى الجمع واحد و واحد و واحد كما نصّ عليه أهل العربية، فإنهم قالوا:
رجال في قوة رجل و رجل و رجل.
و لو أوصى بهذا اللفظ و تعذر البعض لم يسقط الباقي، نعم إن رجي إعتاق أزيد بانتظار زمان آخر، أو مجيء قافلة يتوقع مجيؤها لم يبعد القول بوجوب التوقع إن لم