جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٢ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو قال: اشتروا عشرة أقفزة بمائة، و تصدقوا بها، فوجد عشرة أجود أنواعها بثمانين، فالعشرون للورثة لا للبائع (١).
به، و لا يسقط الميسور بالمعسور. و لو سلم فذلك أقرب إلى مراد الموصى، و في هذا الاحتمال قوة.
هذا إذا أوصى بالحج و إيقاع زيد إياه، فإن أوصى بأن يحج زيد عنه فاحتمال البطلان حينئذ أقوى. و المتجه أنه مع عدم قبوله يستأجر غيره، لأن تعذر مثل هذه الوصية لا يقتضي البطلان على ما سيأتي، و استئجار غيره أقرب إلى مراد الموصى.
و احتمل شيخنا الشهيد في حواشيه تفصيلا حاصله: إنّه اما أن يعلم قصد الحج بالذات و كونه من المعين بالعرض، أو بالعكس، أو قصدهما معا، أو يخفى القصد. ففي الأول و الأخير يستأجر غيره تحصيلا للمقصود بالذات قطعا أو ظنا غالبا، و في الثاني تبطل الوصية، و في الثالث الوجهان.
و فيه نظر، فإنه إن علم انه إنما أراد الحج من المعيّن ينبغي الجزم بالبطلان، و لا أثر للذات و لا للعرض هنا، و إن لم يعلم ذلك فقد تعلق غرضه بأمرين: الحج، و كونه من المعين فلا يلزم من فوات الثاني جواز ترك الأول. و قد تردد المصنف في التذكرة في البطلان و عدمه [١]، كما هنا، و احتاط في التحرير باستئجار غير المعين [٢].
قوله: (و لو قال: اشتروا عشرة أقفزة بمائة و تصدّقوا بها، فوجد عشرة أجود أنواعها بثمانين فالعشرون للورثة لا للبائع).
[١] و ذلك لحصول الغرض من الوصية، و هو الصدقة بالقدر المعيّن، فيكون الزائد من الثمن حقا للوارث.
و فصّل شيخنا الشهيد في حواشيه بما حاصله: إنه إن عين البائع و علم منه قصد
[١] التذكرة ٢: ٤٩٤.
[٢] التحرير ١: ٢٩٤.