جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠ - الأول الوصية
لأنه بمنزلة ملّكت. (١)
و قبول بعد الموت، و لا أثر له لو تقدّم. (٢)
[١] و صحة الوصية بملّكت ثابتة، فكذا وهبت لكونه بمنزلته. و يحتمل العدم، لانتفاء دلالة اللفظ على هذا المعنى لغة و عرفا، بل الهبة و الوصية متباينتان فلا تقع إحداهما على الأخرى، بخلاف ملّكت الذي هو كالجنس للوصية.
و المتجه أن يقال: إن وجدت قرينة حالية أو مقالية تدل على إرادة الوصية بلفظ الهبة تعيّن الحمل على الوصية، لأن غايته أن يكون مجازا و لا يمتنع ذلك في الوصية، و إلّا فإن وجد للفظ نفوذا في موضوعه، و صدر على وجه حقه أن يمتنع اعتبار التفسير من المالك، لوقوع القبول و القبض بالإذن من ذي الرحم، المقتضي لخروج العين عن ملكه على وجه اللزوم لم يلتفت إلى قوله- ما يخالف ذلك- و بدون ذلك فالوجه قبول تفسيره، لبقاء سلطنته على العين، فيقبل قوله في قصده باللفظ الصادر عنه.
قوله: (و قبول بعد الموت، و لا أثر له لو تقدم).
[٢] لما كانت الوصية عقدا اعتبر فيها مع الإيجاب القبول كسائر العقود، إلّا أن يكون الموصى له غير معيّن كالفقراء و بني هاشم، أو تكون الوصية في مصلحة كنحو مسجد و قنطرة. ثم إن أصح القولين للأصحاب عدم اعتبار القبول لو وقع في حال الحياة، لأن الإيجاب في الوصية إنما تعلّق بما بعد الوفاة، لأنها تمليك بعد الموت، فلو قبل لم يطابق القبول الإيجاب.
فإن قيل: المراد قبوله التمليك بعد الموت.
قلنا: ما قبل الموت لما لم يكن متعلق الإيجاب وجب أن لا يعتد بالقبول الواقع فيه، كما لو باعه ما سيملكه فقيل، و لأن القبول إما كاشف أو جزء السبب، و على كل تقدير يمتنع اعتباره قبل الموت، أما إذا جعل كاشفا، فلأن الكاشف عن الملك يجب أن يتأخر عنه و يمتنع الملك قبل الوفاة، و أما إذا جعل جزء السبب، فلأنه إذا تم العقد وجب أن يترتب عليه أثره، و هو هنا ممتنع قبل الموت.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الموت شرطا لحصول الملك بالعقد،