جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٣١ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
الثاني: لو اتهب المريض من ينعتق عليه هبة خالية من العوض، ففي احتساب العتق من الثلث أو الأصل الوجهان، إلّا أن الأقرب هنا كونه من الأصل كما في قبول الوصية. و ضعف كونه من الثلث ظاهر، إذ لم يتصرف المريض في شيء من الأموال التي تعلق حق الورثة بها هنا.
إذا تقرر ذلك فاعلم انه يتفرع على هذين الأصلين ما لو اشترى المريض من ينعتق عليه بدون ثمن مثله، فإن ذلك في قوة عقدين بيع و هبة، إذ المحاباة في البيع في معنى الهبة، فإذا اشترى أباه مثلا بخمسمائة و هو يساوي ألفا، فالزائد من قيمته على خمسمائة محاباة في معنى الهبة، فيكون حكمه حكم الموهوب.
فلو كانت التركة كلها ستمائة، فعلى قول الشيخ و الجماعة من بطلان البيع في القدر الزائد عن الثلث خاصة دون ما قابله- يصح البيع هنا في نصف العبد، إذ هو في قوة الموهوب، و في خمسه خاصة بما تبين هي ثلث التركة، لأن ما صح البيع فيه فهو تالف بالعتق، فيصح البيع في سبعة أعشار العبد بمائتين من الثمن، و ينعتق ذلك و يبطل في ثلاثة أعشاره، فيرجع إلى الورثة ثلاثمائة من الثمن، هي مع المائة الباقية ثلثا التركة، و هو قدر ما أتلفه المريض مرتين.
و على ما اختاره المصنف- و هو الأصح- من أن بطلان البيع في جزء من أحد العوضين يقتضي بطلانه في مقابله من العوض الآخر، لأن المجموع في مقابل المجموع، و ليست المحاباة هبة حقيقة، و انما هي في معنى الهبة فتمتنع الصحة في مجموع أحد العوضين و البطلان في البعض الآخر- و سيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى- فيبطل في ثلاثة أخماس العبد في مقابلة ما زاد على ثلث التركة- أعني: ثلاثة أخماس الثمن و هو ثلاثمائة-، و يصح في خمسة بمائتين، فينعتق منه الخمسان، و يكون التصرف في ثلث التركة، أعني المائتين.