جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٨ - المطلب الثالث في الموصى له
..........
سواء كان وارثا أو غيره [١]، و اختاره ابن البراج [٢]، و ابن إدريس [٣]، و أكثر المتأخرين، و هو الأقوى، إذ لا نص في ذلك فيجب ان يحكم فيه العرف.
و قال الشيخ في النهاية: هم جميع ذوي نسبه الراجعين إلى أخر أب و أم له في الإسلام [٤]، و نقّحه المصنف بأن المراد به: من تقرّب إليه و لو بأبعد جد أو جدة بشرط كونهما مسلمين، فالجد البعيد و من كان من فروعه و إن بعدت مرتبته بالنسبة إليه معدود قرابة إذا كان الجد مسلما.
و وجه صدق اسم القرابة عليه لغة من حيث المشاركة في النسب، و إنما اعتبر الإسلام لقوله عليه السلام: «قطع الإسلام أرحام الجاهلية»، و يؤيده قوله تعالى لنوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ [٥]، فعلى هذا لا يرتقي إلى آباء الشرك، و لا تعتبر القرابة بسببهم، و لا يعطى الكافر.
و قال ابن الجنيد: هم من تقرّب من جهة الولد أو الوالدين، قال: و لا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأن النبي صلّى اللّه عليه و آله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس [٦].
و لا دلالة في ذلك على أن ذوي القربى حقيقة في مستحق الخمس، و إنما كان ذلك أمرا إرادة اللّه تعالى، و فسره النبي صلّى اللّه عليه و آله، بدليل ما روى أنه لما نزل
[١] المبسوط ٤: ٤٠، الخلاف ٢: كتاب الوصايا مسألة ٢٤.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٠٣.
[٣] السرائر: ٣٨٣.
[٤] النهاية: ٦١٤.
[٥] هود: ٤٦.
[٦] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥٠٣.