جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو كان بينهما و هي ذات زوج أو مولى لم تصح، لعدم العلم بوجوده حين الوصية، (١) و تستقر بانفصاله حيا، فلو وضعته ميتا بطلت (٢).
أحدهما: أن يكون موجودا حالة الوصية، لأن الوصية للمعدوم لا تصح إجماعا.
الثاني: انفصاله حيا فتبطل بدون ذلك، و مع الشرطين تصح الوصية له إجماعا، كما يثبت إرثه.
و يتحقق وجوده بأن تأتي به أمّه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية، للقطع بوجوده حينئذ، فلو كان لستة فصاعدا و لها زوج أو مولى فليس وجوده حين الوصية بمعلوم، لإمكان تجدده، و الأصل عدمه. نعم لو خلت عن زوج و مولى و أتت به لما دون أكثر مدة الحمل من حين الوصية فإن الوصية تصح أيضا، للحكم بوجوده شرعا حين الوصية، لوجوب إلحاقه بصاحب الفراش.
و لا يخفى أن الأولى أن يقول المصنف: لدون أكثر مدة الحمل، بدل قوله: (أو أكثر مدة الحمل)، لأنه إذا تخلل بين الوصية و الوضع أكثر مدة الحمل حكم بعدم وجوده حين الوصية قطعا.
قوله: (و لو كان بينهما و هي ذات زوج أو مولى لم تصح، لعدم العلم بوجوده حين الوصية).
[١] أي: لو كان الإتيان به بين أقل مدة الحمل من حين الوصية و أكثرها، و هي ذات زوج أو مولى يأتيها لم تصح الوصية، للحكم بكونه معدوما استنادا إلى أصالة عدمه.
قوله: (و يستقر بانفصاله حيا، فلو وضعته ميتا بطلت).
[٢] تلوح من هذه العبارة صحة الوصية للحمل قبل الانفصال غير مستقرة، و بانفصاله حيا يتحقق الاستقرار، كما أنها لو وضعته ميتا بطلت.
و على هذا فلو وضعته حيا و تحقق القبول ثبت الملك من حين موت الموصي فيتبعه النماء، و هو صحيح في موضعه. و لا فرق في ذلك كله بين أن يكون قد حلّته الحياة في بطن امه أو لا، لأن الحياة المعتبرة هي ما بعد الانفصال اتفاقا، و لا فرق بين أن يسقط بجناية جان أو لا.