جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٠ - الأول الموصى به
..........
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا أوصى بلفظ يقع على أشياء وقوعا متساويا: إما لكونه متواطئا، أو لكونه مشتركا، فإن للورثة الخيار في تعيين ما شاءوا، أما في المتواطئ، فلأن الوصية به وصية بالماهية الصادقة لكل من الأفراد كالعبد و الجارية، لأن مدلول اللفظ في المتواطئ هو الماهية الكلية، و خصوصيات الأفراد غير مقصودة إلّا تبعا، فيتخير الوارث في تعيين أي فرد شاء، لوجوب تعلق الوصية في جميع الأفراد.
و أما المشترك فيحتمل فيه ذلك، لأن متعلّق الوصية هو الاسم، و هو صادق على كل من المعنيين حقيقة.
و تحتمل القرعة، لأنه أمر مشكل، فإن الموصى به ليس كل واحد، إذ اللفظ لا يصلح لأن يراد به كل واحد إنما يراد به أحدهما، غاية ما في الباب انه غير معيّن فيتوصل إليه بالقرعة، و لأن الوصية مقدّمة على حق الوارث فلا يقبل تعيينه لتفاوت الغرض. و يضعف هذا بأن المراد بتقدمها عدم استحقاقه الموصى به، و لا يلزم من ذلك أن لا يكون التعيين في الوصية المعين إليه.
و اعترض على هذا الاحتمال بأن القرعة لبيان ما هو معيّن في نفس الأمر، و ليس هاهنا. و فيه نظر، لأن المشترك لما لم يكن لجميع المعاني و لا لأيها كان وجب أن يكون لواحد بعينه عند الموصي، و الإبهام إنما هو عندنا. و كذا القول في كل لفظ مشترك، فإن الإبهام فيه إنما هو عند السامع، فلا طريق إلى استخراجه إلّا القرعة، و هذا قوى.
و اعترض شيخنا الشهيد في حواشيه بعدم الفرق بين الوصية للمشترك و به، و قوّى الحمل على الجميع إن أمكن و لم يعلم قصد البعض، و إلّا فالقرعة، و قد بينّا الفرق فيما مضى. و الحمل على الجميع مع الاعتراف بكون المشترك لا يستعمل في الجميع إلّا بطريق المجاز عدول عن الحقيقة إلى المجاز بغير دليل.
و قد بينّا الفرق بين الموصى به و الموصى له، و ثبوت التسامح بجهالة الأول دون