جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٦ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و لو لم تنقص به المنفعة كالأنملة فللوارث (١).
و لو جنى العبد قدّم حق المجني عليه على الموصى له، فإن بيع بطل حقه، و إن فداه الوارث استمر حقه، و كذا لو فداه الموصى له (٢).
و هل يجبر المجني عليه على القبول؟ إشكال ينشأ: من تعلق حق الموصى له بالعين، و من كونه أجنبيا عن الرقبة التي هي متعلق الجناية،
قوله: (و لو لم تنقص به المنفعة كالأنملة فللوارث).
[١] في المثال مناقشة، فإن الأنملة تنقص بها المنفعة، و ربما حصل بسببها التنفر من استخدامه، خصوصا في المحافل، فلو مثّل بالجرح القليل، أو القطعة اليسيرة من اللحم التي لا يكاد يتنبه إليها لكان أحسن، و الأمر سهل.
قوله: (و لو جنى العبد قدم حق المجني عليه على الموصى له، فإن بيع بطل حقه، و إن فداه الوارث استمر حقه، و كذا إن فداه الموصى له).
[٢] أي: لو جنى هذا العبد، فإن كانت جنايته توجب القصاص و اقتص منه فقد فات حق المالك و الموصى له جميعا، و كذا الاسترقاق و البيع. و إن كانت توجب المال تعلق برقبته مقدما على حق الموصى له، لأن حق الجناية مقدّم على حق المالك.
فإن فداه أحدهما أو فدياه فلا بحث، و إن امتنعا فبيع في الجناية كله- إما لاستيعاب المال قيمته، أو لعدم وجود راغب في شراء البعض- صرف إلى المجني عليه حقه، و يجيء في الفاضل الخلاف السابق. ثم ان كان المفتدى له الوارث فلا كلام في وجوب القبول من المجني عليه و في بقاء حق الموصى له، إلّا أن يفتدي حصته و هي الرقبة فقط، ففي وجه انه يباع نصيب الآخر.
و فيه نظر، لأن بيع المنفعة و حدها لا يعقل و إن كان المفتدى هو الموصى له، فإن حق الوارث في الرقبة باق، إلّا أن يفتدي حصته فقط، فبيع الرقبة ثابت على قول سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و هو أن الوارث هل يملك بيع الرقبة منفردة؟ و هل يجب على