جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٤ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
(و لو لم تخرج فإن أراد الوارث بيع نصف الدار و ترك النصف الذي أجره دينار) و هو مقدار الوصية لم يكن له ذلك إلّا برضى الموصى له، لأن متعلق الوصية هو مجموع الدار كما أن متعلق إحدى المنفعتين الموصى بها جميع العبد، فلم يكن لهم إبطال تعلق حق الموصى له بالبعض، لما فيه من تبديل الوصية الممنوع منه. و لأنه لا يؤمن من نقص اجرة النصف عن الدينار، باعتبار اختلاف الأحوال و الأوقات فيلزم تضييع بعض حق الموصى له.
و موضع ذلك ما إذا أرادوا بيع البعض على أن تكون الغلة للمشتري، فأما بيع مجرد الرقبة فقد قال في التذكرة: إنّه على الخلاف في بيع الموصى بمنفعته [١]، و ينبغي الجزم بالصحة هنا، لأن المانع من الصحة لو سلم هو كون الرقبة مسلوبة المنافع فلا قيمة لها، و ذلك منتف هنا.
هذا إن خرجت الوصية من الثلث، فأما إذا لم تخرج من الثلث، و أطلق المصنف العبارة بعدم خروج الدار من الثلث توسعا و اعتمادا على ظهور الحال، إذ لا يخفى أن المعتبر خروجه من الثلث هو الوصية دون ما عداها، و ليس ذلك كالعبد الموصى بجميع منافعه مؤبدا، لتخيل أن لا قيمة له بسبب أنه لا منفعة له.
و بقاء منفعة الدار في هذه الصورة ظاهر، و حينئذ فإذا لم تخرج الوصية من الثلث نظر، فما كان قدر التفاوت بين قيمته بدون الوصية و معها الثلث من الدار فأبقى للوصية، و ما زاد عليه فللوارث التصرف فيه كيف شاء ببيع و غيره، لأن له رقبة و غلة.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المصنف قد تسامح في قوله: (و عليهم ترك الثلث)، كما تسامح في قوله: (و لو لم تخرج الدار)، اعتمادا على ظهور المراد، فإن الثلث المعتبر هو تفاوت ما بين القيمتين، و المتروك هو متعلقة من الدار.
و الضمير في قوله: (فإن كانت غلته) يعود إلى الثلث المذكور توسعا، و حقه ان
[١] التذكرة ٢: ٥٠٦.