جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٦ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و كذا لو نجز عتقه في مرض الموت (١).
في قضاء دين مولاه، و هو حر إذا أوفى» [١] احتج الشيخ بحسنة زرارة: في رجل أعتق مملوكه عند موته و عليه دين قال:
«إن كانت قيمته مثل الذي عليه و مثله جاز، و إلّا لم يجز» [٢].
و بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السلام: في رجل مات و ترك عبدا، و لم يترك مالا غيره، و قيمة العبد ستمائة درهم و دينه خمسمائة، فأعتقه عند الموت كيف يصنع به؟ قال: «يباع فيأخذ الغرماء خمسمائة، و يأخذ الورثة مائة درهم»، قال: فإن كانت قيمته ستمائة درهم و دينه أربعمائة درهم؟ قال: «كذا يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة، و يأخذ الورثة مائتين، و لا يكون للعبد شيء»، قال: قلت: فإن كانت قيمة العبد ستمائة درهم و دينه ثلاثمائة؟ قال: «فضحك ثم قال بعد كلام: الآن يوقف العبد و يستسعى، فيكون نصفه للغرماء و ثلثه للورثة، و يكون له السدس» [٣].
و أجيب بأنها لا تدل على مطلوبه، لأنها وردت في العتق المنجز، و الشيخ احتج بها في الوصية، و يرده بأنها تدل على أن الحكم في الوصية كذلك بطريق أولى، لأن المنجز أقوى من الوصية و الجواب بأن نفوذ تصرفات المريض في الثلث ثبت بالنص تواترا، فاعتضدت الرواية الأولى به، و بغيره من الدلائل الدالة على النفوذ، فكان العمل بها أرجح.
قوله: (و كذا لو نجز عتقه في مرض الموت).
[١] أي: إن فضل من التركة ما يسع قيمة العبد عتق، و إلّا عتق ما يحتمله و سعى في الباقي، و يطرد هنا خلاف الشيخ، فإن مورد النص هو المنجزة، و قوى شيخنا الشهيد
[١] الفقيه ٣: ٧٠ حديث ٢٤٠، التهذيب ٩: ٢١٨ حديث ٨٥٧، الاستبصار ٤: ٩ حديث ٢٨.
[٢] الكافي ٧: ٢٧ حديث ٢، الفقيه ٤: ١٦٦ حديث ٥٨٠، التهذيب ٩: ٢١٨ حديث ٨٥٦ الاستبصار ٤: ٧ حديث ٢٤.
[٣] الكافي ٧: ٢٦ حديث ١، التهذيب ٩: ٢١٧ حديث ٨٥٤، الاستبصار ٤: ٨ حديث ٢٧.