جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٧ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
و نفقة العبد و الحيوان الموصى بخدمته و فطرته على الوارث في الموقتة، و في المؤبدة إشكال، (١)
و حاصل ما هنا: إنّه بناء على عدم احتساب الرقبة على الموصى له، و إنما يحتسب عليه تفاوت ما بين القيمتين، هل تحتسب الرقبة على الوارث، بحيث تكون قيمتها من جملة الثلثين اللذين يجب بقاؤهما للوارث بعد إخراج الوصية، أم لا تحتسب على واحد منهما، فإن احتمل احتسابها على الموصى له قد سبق ذكره في كلامه؟
فيه إشكال ينشأ: من الحيلولة المؤبدة الجارية مجرى الإتلاف، و لذلك وجبت بها القيمة على الغاصب، و من بقاء الرقبة لهم، و تمكنهم من استيفاء المنافع المتعلقة بها خاصة كالعتق و نحوه، و قد ذكر الدليل من الجانبين و بيان احتسابها على الوارث و ضعف مقابله فلا حاجة إلى إعادته.
قوله: (و نفقة العبد و الحيوان الموصى بخدمته و فطرته على الوارث في الموقتة، و في المؤبدة إشكال).
[١] أما في الموقتة فظاهر، لأن العبد و الحيوان مملوك للوارث، و لم يخرج بالوصية عن كونه منتفعا به، و لا خلاف في ذلك.
و أما في المؤبدة ففي الحكم إشكال ينشأ: من احتمال كونها على الوارث، لأنه المالك للرقبة، و هي مناط النفقة و الفطرة. و من احتمال كونها على الموصى له، لأنه مالك المنفعة مؤبدا فكان كالزوج، و لأن نفعه له، فكان ضرره عليه كالمالك لهما جميعا، و لأن إثبات المنفعة للموصى له و النفقة على الوارث إضرار به، بخلاف المستأجر فإن عوض منافعه لمالك الرقبة.
و من احتمال كونها في كسب العبد، فإن لم يف أنفق عليه من بيت المال، لأن الوارث لا نفع له، و الموصى له غير مالك. إلّا أن إيجاب الفطرة على هذا الوجه بعيد، خصوصا إذا أخذت النفقة من بيت المال.
و الأصح الأول، لعموم النصوص الواردة بوجوب الإنفاق على العبد و الحيوان