جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٩ - المطلب الثاني في الأحكام المعنوية
..........
تعلقت بالرقبة، كما لو استأجره على وجه خاص ثم ابرأ ذمته، أو أسلفه في حنطة و شرط كونها من حنطة بلد ثم ابرأ ذمته، و حينئذ فيكون حقا للوارث، لأن ما يوهب للعبد فهو لسيده.
و لو أسقطها بعد طروء العتق احتمل أيضا كونها للوارث، لأن العتق لم يؤثر في المنافع، و إنما أثر في الرقبة و بقيت المنافع مستثناة مملوكة، فإذا أسقط حقه منها رجعت إلى الوارث، لكونها متلقاة عن مورثه للموصى له، فإذا بطل حقه منها عادت إلى الوارث، لقيامه مقامه.
و يحتمل ثبوتها للمعتق، لأنها مملوكة للموصى له، فإذا أبرأ ذمة المعتق منها كان ذلك هبة له، فيكون هو المالك لها دون الوارث.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عبارة الكتاب لا تأبى أن يكون المراد: أسقط الخدمة في حال الرقية، و هو الذي ذكره المصنف في التذكرة و التحرير [١].
و الثاني و إن كان محتملا و يؤيده مناسبة ما قبله، إلّا أنه بعيد جدا من حيث الدليل، فالأولى حمل العبارة على الأول. و في بعض القيود المنسوبة إلى شيخنا الشهيد الحمل على الثاني- و هو ما بعد العتق- و فيه ما عرفت.
ثم إن قوله: (مطلقا) يمكن ان يراد به ما قبل المؤقتة، لتندرج فيه المؤبدة، فتكون العبارة شاملة للأقسام الثلاثة، و هو أولى و إن كان لا يخلو من تكلف.
و يمكن أن يكون المراد: إسقاط الخدمة بأقسامها، أما مطلقا- أي: بحيث لم يدع فيها حقا-، أو موقتة- أي: أسقطها إلى أجل كما لو أسقط عنه الخدمة سنة أو شهرا-، و هو صحيح أيضا، إلّا انه لو أريد هذا لكان حقه أن يقول: مطلقا أو مؤقتا، و كيف كان فالعبارة لا تخلو من مسامحة.
[١] التذكرة ٢: ٥٠٦، التحرير ٢: ٢٩٦.