جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٩ - المطلب الثالث في الموصى له
وجب التمييز. (١) و لو مات الموصى له قبل الموصي قيل: بطلت، و قيل: إن لم يرجع فهي لورثة الموصى له، فإن لم يكن له وارث فلورثة الموصي (٢).
[١] هذا كالصريح في أن لفظ الفقراء و المساكين مختلفان وضعا، إذ لا معنى التمييز بين اللفظين المتحدين وضعا، فيظهر بذلك فساد و هم من توهم تساويهما في المفهوم.
و وجه ما ذكره المصنف: انه لما فاوت بينهما في الوصية وجب تنفيذهما، و لا يتحقق ذلك إلا بالتمييز بينهما، إذ التسوية تبديل للوصية. و مفهوم العبارة يشعر بأنه لو أوصى لكل منهما بمثل الآخر لا يجب التمييز، و هو حق، لإمكان الدفع إلى القبيلتين على السواء من غير تميز. نعم لا يجوز الاقتصار على أحدهما، لأنه مخالف للإجماع الذي حكيناه عن نقله في التذكرة سابقا [١].
قوله: (و لو مات الموصى له قبل الموصي قيل بطلت، و قيل إن لم يرجع فهي لورثة الموصى له، فان لم يكن له وارث فلورثة الموصي).
[٢] أي: لو مات الموصى له قبل موت الموصي، و القائل بالبطلان هو المفيد [٢] و جماعة [٣]، احتجاجا برواية أبي بصير و محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه السلام [٤] و قد تقدم ذكرها و الكلام عليها في أول كتاب الوصايا.
و الثاني قول ابن الجنيد [٥] و جماعة [٦]، و يدل عليه رواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام [٧]، و قد سبق ذكرها. و الأصح عدم البطلان، إلّا أن يعلم تعلق
[١] التذكرة ٢: ٤٧٣.
[٢] المقنعة: ١٠٣.
[٣] منهم الشيخ في النهاية: ٦١٧، و العلّامة في المختلف: ٥١٣.
[٤] التهذيب ٩: ٢٣١ حديث ٩٠٦، الاستبصار ٤: ١٣٨ حديث ٥١٨.
[٥] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٥١٣.
[٦] منهم الشيخ في النهاية: ٦١٧، و المحقق في الشرائع ٢: ٢٥٥.
[٧] الكافي ٧: ١٣ حديث ١، الفقيه ٤: ١٥٦ حديث ٥٤١، التهذيب ٩: ٢٣٠ حديث ٩٠٣، الاستبصار ٤: ١٣٧ حديث ٥١٥.