جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١ - الأول الوصية
و بهما ينتقل الملك مع موت الموصي، و لا يكفي الموت بدون القبول، و بالعكس. (١)
و لا يشترط القبول لفظا، بل يكفي الفعل الدال عليه، (٢) و لا اتصال
كالبيع فإنه لا يتم الملك إلّا بعد انقضاء مدة الخيار على رأي الشيخ [١]، و جوّز ابن إدريس القبول قبل الموت و بعده [٢]، و يلوح من الدروس اختياره [٣].
و مختار المصنف أقوى، و إلّا لم يعتبر قبول الوارث و لا رده لو مات الموصى له قبل موت الموصي و قد قبل، و هو باطل، لأن إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين تقدّم قبول الموصى له و عدمه، فيكون قبول الوارث و رده معتبرا.
قوله: (و بهما ينتقل الملك مع موت الموصي، و لا يكفي الموت بدون القبول، و بالعكس).
[١] لما سبق من أن الوصية عقد فلا بد فيها من القبول، و انه لا يعتبر إلّا بعد الموت، إذ لا يؤثر بدونه على اختلاف القولين.
قوله: (و لا يشترط القبول لفظا، بل يكفي الفعل الدال عليه).
[٢] كالأخذ و التصرف، و ذلك لأن الوصية غير منجّزة فلم يشترط فيها القبول لفظا، لكونها شرعت على غير نهج العقود اللازمة و اكتفي فيها بالكتابة، و من ثمّ لم يعتبر في القبول اتصاله بالإيجاب على الوجه المعتبر في العقود اللازمة، بل لا يكاد يتفق على القول بأن القبول إنما يعتبر بعد الموت، و إلى ذلك أومأ بقوله: (و لا اتصال القبول)، إلّا أن قوله: (فلو قبل بعد الموت بمدة، أو في الحياة بعد مدة صح ما لم يرد) يقتضي بأمرين:
[١] المبسوط ٢: ٨٤.
[٢] السرائر: ٣٨٣.
[٣] الدروس: ٢٣٩.