جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - المطلب الثالث في الموصى له
و لو اوصى الكافر للفقراء صرف إلى فقراء أهل نحلته، (١) و كذا لو اوصى لأهل قريته و إن كانوا كفارا، (٢) و لو كان فيها مسلمون ففي دخولهم نظر، (٣)
فرع: لو لم يكن في القرية إلّا مسلم واحد لم يختص بالوصية، لأنه خلاف ظاهر اللفظ، و لا يرد ذلك على العبارة، لظاهر قوله: (ففي تخصيص المسلمين).
قوله: (و لو أوصى الكافر للفقراء صرف إلى فقراء أهل نحلته).
[١] لوجود القرينة الدالة على عدم ارادة غيرهم، و لما روي: أن الرضا عليه السلام حكم في وصية مجوسي بشيء من ماله للفقراء بأن ذلك ليس لفقراء المسلمين، قال عليه السلام: «و لكن ينبغي أن يؤخذ مقدار ذلك من مال الصدقة فيرد على فقراء المجوس» [١].
قوله: (و كذا لو أوصى لأهل قريته و إن كانوا كفارا).
[٢] الظاهر أن المراد: و إن كانوا غير أهل ذمته، و إلّا فلا معنى للعطف بأن الوصلية، إذ ليس هذا هو الفرد الأخفى في هذا المقام، بل الأخفى هو الكفار غير أهل الذمة.
لكن يشكل ذلك مما سبق من عدم صحة الوصية للحربي، لأنه فيء فلا يجب الصرف إليه. و اعلم أنه لو كان في القرية كفار من غير أهل دين الموصي لم يدخلوا في الوصية عملا بالوصية.
قوله: (و لو كان فيها مسلمون ففي دخولهم نظر).
[٣] ينشأ: من تناول اللفظ لهم و هم أحق من غيرهم، و لا يصرف اللفظ عن مقتضاه و عمن هو أحق بحكمه إلى غيره. و من أن العداوة الدينية قرينة على عدم إرادة الدخول، و مقتضى تعليل المصنف في التذكرة أن المختار عنده دخولهم [٢].
[١] الكافي ٧: ١٦ حديث ١، التهذيب ٩: ٢٠٢ حديث ٨٠٧، الاستبصار ٤: ١٢٩ حديث ٤٨٧.
[٢] التذكرة ٢: ٤٦٥.